ظاهرة البلطجية من مستحدثات الأنظمة القمعية الديكتاتورية في الوطن العربي . ظاهرة البلطجية صاحبت الثورة التونسية ، والثورة المصرية ، والثورة اليمنية . براءة اختراع ظاهرة البلطجية تحمل شهادة منشأ مصرية . جوهر الظاهرة يقول: يملك وزير الداخلية بالنيابة عن رئيس الجمهورية والنظام إنزال بعض أعضائه بملابس مدنية وبسلاح أبيض، وهراوات ، وأحياناً على ظهور الجمال والبغال والحمير لسحق المتظاهرين ، وحين تقع خسائر بشرية يتبرأ النظام من المسئولية ، ويعلن عن تشكيل لجنة تحقيق ، والبقية معروفة.
الشعب يعرف من هم البلاطجة ، ويعرف من هو كبيرهم ومن هو آمرهم ، ويعرف نتائج لجان التحقيق الحكومية قبل أن تبدأ . الشعب يعرف هذا وأكثر منه ؛ لذا تجده باستمرار يعلن عن (سلمية) المظاهرات والاعتصامات ليكشف البلاطجة والنظام معًا ، وليتجنب شرهم أيضاً . في تونس نجحت (السلمية) في قهر البوليس السياسي مُرْسل البلاطجة وفي مصر نجحت (السلمية) في هزيمة أمن الدولة مُفَرِّخ البلاطجة ومُرسلهم إلى ميدان التحرير . وفي اليمن السعيد لم تنجح (السلمية) بعد في هزيمة العائلة الحاكمة مرسلة البلاطجة إلى ساحة التغيير.
(46 قتيلاً) كانت حصيلة هجوم البلاطجة على ساحة التغيير يوم جمعة مضت . القتل كان بحسب المصادر الإعلامية برصاص حيّ في الرأس والرقبة والصدر ، مما يعني أنه كان قتلاً متعمداً مع سبق الإصرار . القتل قام به رجال مسلحون يلبسون ملابس مدنية من داخل شُرف المنازل المطلة على ساحة التغيير.
القتل كان ذريعًا ومفاجئاً ، وكانت جموع الشباب الشهداء المنصرمة دموية ، وأثارت انتقادات قاسية للنظام في داخل اليمن وفي خارجه . النظام قال نأسف لسقوط الشهداء وشكل لجنة تحقيق لمعرفة مرتكبي الجريمة . الشعب يقول النظام قتلنا؟! النظام يحقق؟! والنتيجة معروفة؟! وعلى النظام أن يرحل.
لا أحد يحب أن يتدخل في شئون الغير ، أو في شئون الدول ولكن من حق المدنيين علينا أن نتعاطف معهم حين يقتلهم البلاطجة بدم بارد ، أو حين يتنصل رئيس النظام من المسئولية ويشكل لجنة تحقيق لدفن الأدلة ، وحفظ الملفات ضد مجهولين.
لن يجرؤ أي نظام على إلقاء القبض على بلطجي ومحاكمته لأن البلطجي هو الصورة ، والنظام هو الأصل ، ولن يحاكم النظام نفسه ، ولن يقلع عنه بيده؛ لذا فليس من المرشح أن تصل اليمن إلى من قتل هذا العدد الكبير في ساعة واحدة طالما كان الحاكم هو علي صالح.
حيث تقتل القاعدة أمريكياً أو أوروبياً في اليمن أو غيره ، فالنظام يحتاج إلى 24 ساعة لكشف الملابسات وإلقاء القبض على الفاعلين ، وحيث يقتل البلاطجة (46 يمنيًا) في ساعة واحدة . فإلقاء القبض على الفاعلين يحتاج إلى تغيير النظام ، وبدون ذلك لن يصل الشعب إلى المجرمين للأسف . حماية المدنيين هو حق الأمة من المحيط إلى الخليج ، إذا كان القتلة من بلاطجة النظام في اليمن أو في ليبيا أو في أي قطر عربي عزيز ، وعلى جيش الأمة أن يوفر الحماية لأبناء الأمة.
