الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:03 م

مقالات وآراء

بلعين.. توحد حماس وفتح

حجم الخط
ما جرى في قرية بلعين من إنجاز عبر مقاومة شعبية متواصلة للاحتلال دون كلل أو ملل، هو مكسب لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج، الستة ملايين في الخارج، والأربعة ملايين المتواجدين في الضفة الغربية وقطاع غزة وألاراضي المحتلة عام 48، وفي كل ربوع المعمورة. بلعين درس ذو أبعاد متعددة للحركات الوطنية والإسلامية من فتح وحماس والجبهتين والجهاد وغيرهم.
 
درس بلعين هو درس بليغ لكبرى الحركات الفلسطينية حركة فتح التي قدمت قافلة من الشهداء والأسرى والجرحى وما زالت، وحركة حماس التي قدمت الشهداء.. الياسين والعياش والرنتيسي. وباتت نموذجا ومدرسة لأحرار العالم. فبالوحدة الوطنية وبالتكاتف والتلاحم ويدا بيد استطاعت حركتي فتح وحماس والمبادرة الوطنية.. وعبر مسيراتها المتكررة ومواجهاتها المتواصلة وتحت وقع القنابل الصوتية والمسيلة للدموع وعشرات المعتقلين والتكسير والضرب من قبل الاحتلال، استطاعت المقاومة الشعبية المكونة من الحركتان وغيرهم أن تحققا إنجازا، وحتما سيتلوه إنجاز وراء إنجاز... وفقط في حالة مواصلة التوحد والتلاحم وسيادة مبادئ الأخوة ووحدة الدم والمصير والبندقية أمام الاحتلال المجرم الذي لا يميز رصاصه بين فتح وحماس، ويواصل دق الأسافين بكل ذكاء ومكر بينهما بهدف مواصلة حالة الفرقة والاختلاف المؤسفة والتي يندى لها الجبين. الاحتلال أصل المشكلة والبلاء والداء وكل الشرور وفي حالة الانتهاء والخلاص منه تنتهي معه حالة الفرقة والاختلاف في الداخل الفلسطيني.
 
المقاومة لها عدة أشكال أضعفها قول كلمة لا للظلم والقائمين عليه، ومقاومة الجدار والخروج بمسيرات سلمية ورفع القضايا على الاحتلال عبر توثيق أفعاله الإجرامية اليومية هي مقاومة مطلوب عدم إغفالها أو التهاون بها مهما كانت الظروف والصعاب. الاحتلال يصور ويوثق أخطاءنا ويقوم باستغلال حالة الفرقة والانقسام الحالية للقول أمام العالم ها هم الفلسطينيين يقتل بعضهم بعضا ويشوه بعضهم بعضا دون تدخل من طرفنا وبالتالي هم غير جديرين بدولة ولا بالتحرر.
 
ما جرى في بلعين تلك القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 1800 نسمة وبرغم هذه القلة القلية من عدد السكان، لهو يشكل درسا وعبرة واضحة وجلية لحركتي فتح وحماس لوقف حالة المناكفة والهجوم المتبادل وتشتيت وتضييع الطاقات بلا طائل، فتجميع القوى والطاقات باتجاه العدو هو ما تطالب به كل قوى الشعب الفلسطيني وكل الغيورين على مصلحة القضية الفلسطينية من عرب وعجم، وكل جهد وكل خطاب لا يصب في التوحد وتجميع الطاقات بالضرورة هو مطلب الاحتلال ويصب في خانته.
 
عدونا وعلى مختلف مشاربه وتنوع أفكاره عند احتدام وظهور أي خطر يهدد كيانه الغاصب. جميع تياراته وحركاته تتوحد أمام عدوهم. عدونا يوحد نفسه ويطور أسلحته ويستعد لمعركة تلو معركة، أما نحن نناكف بعضنا البعض ونشحن عبر وسائل إعلامنا عنصر الشباب بشكل غير معقول وغير مقبول، لا بل ونختلق القصص ضد بعضنا فإلى متى..؟! ألا يكفي ما بنا ..؟!أليست القضية الفلسطينية فيها ما يكفيها من هموم ومشاكل وتعقيدات تتطلب توحيد جميع الطاقات في بوتقة واحدة لمواجهة الاحتلال ومخططاته...وبالكاد في توحدنا وتلاحمنا نستطيع مواجهة العدو والتقليل من مخاطره وشروره بحق شعبنا... فما بالنا لو كنا متفرقين والأخ ينازع أخاه ويشاققه.
 

الوقت يجري والزمن يذهب سريعا دون أن يرحم من لا يحسن استغلاله، والظروف الحالية تشكل تربة خصبة ليواصل الاحتلال قتله لأبناء القسام وشهداء الأقصى الذين يواصلون مقاومة الاحتلال بين كر وفر حسب ظروف الزمان والمكان. التوحد أدى لنتائج إيجابية في بلعين، وتوحد الدم بين القسام وشهداء الأقصى والمقاومة في غزة يوحد الجسم الفلسطيني وأوجد ثمارا طيبة. كل قوى الشعب تقول كفى للمناكفات والفرقة والانقسام كفى للشحن وتعبئة عنصر الشباب عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية ...فهل تستجيب حركتي فتح وحماس وتكون بلعين نموذجا للتوحد والتلاحم بين الأخوين من جديد..؟!