الوضع الفلسطيني ما زال على حالته، لا تغيير ولا تبديل وكأننا ننفخ في قربة مخروقة، أو نسير مكاننا والتغيرات شديدة السرعة من حولنا، سواء تلك الايجابية في الوطن العربي، أو السلبية الخطيرة من قبل الاحتلال الصهيوني.
السير دون تقدم أو حتى الإبطاء يعني تأخر في معالجة قضيتنا الفلسطينية أو قضايانا اليومية وفي ذلك نقصان وخسران، ولا أظن أن القيادات الممثلة للفصائل الفلسطينية كافة تستشعر أو تحس بالخسائر أو المخاطر المحيطة بالشعب الفلسطيني بالقدر اللازم، وعلى سبيل المثال فإن حركة حماس تأخرت كثيرا في عرض مبادرتها التي تحدثت عنها في وسائل الإعلام، وما حصل في اجتماع الفصائل الذي دعت إليه في غزة لم يأت بأي جديد وإنما هي أفكار موجودة ومتفق على بعضها، ومن المفروض أن تطرح مبادرتها بشكل متكامل على الشعب الفلسطيني والفصائل بالسرعة الممكنة إن كان هناك إمكانية للتوحد عليها وتطبيقها ، وكذلك فإن حركة فتح هي الأخرى ما زالت تصر على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتدفع بذلك الاتجاه وكأن الانتخابات هي العصا السحرية التي ستخلص الشعب مما هو فيه، علما بأن مطالبة فتح بانتخابات سبقت الانقسام، أما الفصائل الفلسطينية الأخرى وخاصة فصائل منظمة التحرير فلم تعد تلتفت إلى جوهر القضية الفلسطينية وإنما إلى ما يمكن إنجازه من تظاهرات واحتجاجات إعلامية في الضفة وفي غزة وهذا يعني أن جميع الفصائل لا تقوم بدورها الذي تأسست على أساسه مع تفاوت كبير في درجة التقصير.
على الفصائل الفلسطينية أن تقوم بمراجعات داخلية وأن تعيد تقييم أدائها وفقا لمتطلبات القضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني وبعيدا عن الحسابات الحزبية والفئوية، فالشعب يريد أن يشعر بتغيير ما كما هو حال الشعوب الأخرى، فالمطلوب سياسات جديدة وخلاقة تمنح الأمل لشعبنا الفلسطيني، فقد مللنا الحديث عن المبادرات والانتخابات والاقتراحات بعد تلك السنوات ونحن على حالنا؛ ما نصبح عليه نمسي عليه، وهذا لا يجوز في زمان هبت فيه رياح التغيير ودبت الحياة في كل الشعوب العربية ونحن نقف متفرجين بسبب جمود الفصائل الفلسطينية قواعد وقيادات.

