فتح لا تريد فياض . وحماس لا تريده . واليسار الفلسطيني لا يريده . فلماذا تجتمع الفصائل على ما بينها من تباينات سياسية وفكرية على إقالة سلام فياض من رئاسة حكومة رام الله؟! الشعب كله يعلم أن سلام فياض ليس مرشحاً للمسؤولية من فتح ولا من حماس ولا من اليسار, وإنما هو مرشح الدول المانحة للسلطة . فياض يستمد وجوده في المسؤولية, ويستمد قوته أيضاً من كونه قناة المال التي يقبلها الغرب . محمود عباس يدرك هذه الحقيقة لذا فهو يتمسك بفياض ويعيد تكليفه رغم رفض فتح له.
فتح تلتقي مع حماس في رفضه, ولكن لأسباب مختلفة . فتح ترفض سلام فياض لأسباب حزبية . فتح تقول (أقيلوا فياض وأقيموا حكومة فتح) . بقاء فياض في رئاسة الحكومة خطر على فتح؟! (لاحظ ليس خطراً على الوطن؟!) . فتح ترى أن فياض استأثر في الفترة الماضية (بالمال وبالقرار), وأضعف فتح . (من يملك المال يملك القرار) . نريد حكومة من فتح بقيادة جديدة . وفي أحسن الأحوال نقبل بفياض وزيراً للمالية لنحافظ على تدفق مال الدول المانحة في ظل هذه الظروف الصعبة . فتح تقول بقاء فياض في رئاسة الحكومة يستقطب المنتفعين ويضعف فتح . ولن نسمح (للمال) أن يشق صف فتح . بعد التجربة التي عشناها مع فياض .
إنه إذا صدقت هذه الرؤية التي توجه حركة فتح, (وقد ضعفها المحلل السياسي هاني المصري, وقال إن موقف فتح من فياض شكلي وفتح لا تملك إرادة إسقاط فياض) . فإن حركة فتح ترفض سلام فياض لأسباب حزبية لا لأسباب وطنية, بينما ترفضه حماس لأسباب وطنية, وقانونية.
فتح تنتصر من فياض لذاتها؟! فتح تعدّ وتحصي أخطاء فياض بحق حركة فتح, ولا تتحدث عن أخطاء فياض بحق الوطن؟! الشعب يريد إسقاط فياض لأسباب وطنية . حماس كما الشعب- عدا رجال من فتح- يرون أن عيوب إدارة فياض على المستوى الوطني عديدة ومديدة, ولا يتقبلها الضمير الوطني الفلسطيني . الضمير الوطني الحر لا يقبل بقمع المقاومة, ولا باعتقال المقاومين, ولا بمصادرة أسلحتهم, ولا بتبادل ملفات التحقيق, والمعلومات التي تفضي لاعتقال الوطنيين ولا يقبل بقمع الحريات, وإغلاق المؤسسات والجمعيات ومراكز العمل الخيري والاجتماعي والتعليمي والتربوي والدعوي للتأثير على هوية المجتمع, وحرمانه من القدرة على الصمود . ولا يقبل بالتعاون الأمني, ولا بالشراكة الاستراتيجية الأمنية مع أجهزة أمن الاحتلال, ولا يقبل بتغيير عقيد الشرطي الفلسطيني على يد دايتون ومولر, ليكون ولاءه للمرتب ولحماية المحتل . ولا يقبل بالفساد المالي, ولا بغلاء الأسعار, ولا بعروض الأزياء, ولا بفصل الموظفين ولا بحصار غزة, ولا بمناهضة الإرادة الشعبية.
لأول مرة تلتقي فتح وحماس واليسار على رفض فياض, ولكل طرف أسبابه ونقطة انطلاق, والجميع يقول (أقيلوا فياض)؟! وأحسب أن إقالته على أسباب وطنية وقانونية تجمع بين (الحريات والعدالة الاجتماعية, والقانون الأساسي) هو ما يلامس الضمير الوطني, بينما الأسباب الحزبية تخص رجالاً من فتح فقط. والثورات العربية تبحث عن المشترك لا عن الحزبي.
