وأخيراً قضت محكمة مصرية ببراءة اثنين ممن اعتقلوا لرفعهم شعار "الإسلام هو الحل" في الانتخابات المصرية الأخيرة وذلك لأن الشعار يتفق مع المادة الثانية للدستور المصري، وقد عبرت جماعة الإخوان عن سعادتها لانتصار القضاء المصري للحق والعدالة، بيد أنني أعتقد أن قرار المحكمة جاء متأخراً جداً وخاصة أنه صدر في ظل انتصار الثورة المصرية وليس في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهناك ما هو أكثر أهمية من ذلك القرار المتعلق بشعار الإسلام هو الحل.
ما زال البعض يضع جماعة الإخوان المسلمين في قائمة المستضعفين، وعليه فإنهم يضعون الشروط لدخولها المعترك السياسي والموافقة على النظام الداخلي لحزبها الذي تنوي الجماعة تشكيله، ومما يعترضون عليه في نظام الحزب هو وجود الشعار المذكور أعلاه، وكذلك تبني الحزب لفكرة وجود مجلس " هيئة كبار علماء الدين" في الدولة المستقبلية التي يتصورها الإخوان، ولست بصدد مناقشة فكرة الشعار أو مجلس هيئة كبار علماء الدين وإنما أود التذكير بأن العهد الجديد هو عهد الحريات ولا يحق لأحد أن يتدخل فيما يريده الآخر، وإن كان مسموحاً للعلماني واليساري وغيرهم بالتعبير عن أفكارهم رغم غرابتها ورفض المجتمع لها فمن الأولى أن يترك الشعب المسلم أن يعبر عن نفسه كيفما شاء.
لن أخوض في تقييم حجم المعترضين والذين يسيرون على خطى النظام البائد المتميز بفكره القمعي والإقصائي ولكن من المهم أن يلزم كل حزب غرزه، والأهم من ذلك هو الاهتمام بالدستور المصري والعمل على إغلاق كل المنافذ المفسدة للحياة السياسية فيه، ففي هذا الوقت يجب ضمان إزالة كل المواد الدستورية التي تتعارض مع تطلعات الشارع المصري والمواد التي تمهد لطاغية جديد يحكم مصر...
فالخوف لا يجب أن يكون من الإخوان وشعار الإسلام هو الحل، ويجب ترك الأحزاب للعمل بكل حرية دون تدخل سافر يصل أحيانا إلى حد الوقاحة، فصناديق الاقتراع هي التي تحاسب الأحزاب على مبادئها وعلى أفعالها ولكن يجب المحافظة على طهارة تلك الصناديق أثناء الحملات الانتخابية لتكون انتخابات نزيهة وشفافة، وكذلك احترام خيار الشعب وعدم الانقلاب عليه بمساعدة جهات خارجية.


