غزة كلّها تحوّلت إلى بركة ماء، كأنّ البحر تمدّد شرقًا، والعدو تمدّد غربًا، فاجتمع عليهم المطر والغرق مع قذائف الاحتلال.
لم يبقَ من غزة سوى أقل من 10%، بعدما ابتلعها الاحتلال من جهة، وابتلعتها الأمطار من جهة أخرى.
تخيّل أن تجلس خلف قطعة قماشٍ مهترئة، وسط بركة ماء، بلا أرضٍ ثابتة، ولا سقفٍ يحميك، ولا أمانٍ يُمسك قلبك.
قد تتخيل المشهد، وقد تراه، لكنك لن تشعر به…
لن تشعر به ما لم تعشه لحظة.
وفي هذه الليلة، ارتقى 10 شهداء تحت المباني المهدّمة،
عادوا إليها هربًا من الغرق في الخيام، ومن قذائف الاحتلال،
فلاحقهم الموت هناك أيضًا.
معاناة النازحين اليوم مضاعفة وغير مسبوقة؛
وجعٌ لا يقلّ عن القصف والموت، بل يمتدّ إلى الجوع والبرد والعجز وغياب السند.
في آلاف الخيام لا يوجد رجال…
منهم من ارتقى في الحرب، ومنهم من ترك وراءه أيتامًا قبلها.
وخيامٌ تُديرها مسنّات فقدن أبناءهن، وأخرى يعيش فيها مرضى لا يجدون دواء،
وفقراء زادتهم الحرب فقرًا،
ومتعففون لا يطلبون شيئًا رغم أن الحاجة تطرق أبوابهم.
هذه دعوة صادقة للخير…
مسؤولية كل شخص أن يمدّ يد العون بما يستطيع، لمن يعرف ومن لا يعرف،
وبأي طريقة، وبأي شكل، فكل مساعدة — ولو كانت صغيرة — تُنقذ حياة وتخفف ألمًا.
هناك طرق كثيرة…
مجال لفعل الخير لا ينتهي،
والناس اليوم أحوج ما يكونون لرحمةٍ وقلبٍ يجدهم في هذا البرد والقهر.


