الثلاثاء 13 يناير 2026 الساعة 02:59 م

مقالات وآراء

متى سيسقط ذلك الطاغية؟

حجم الخط

وأخيرا اكتشفت الشعوب العربية ما تختزنه من قوة وقدرة على التغيير لم تكن تشعر به من قبل، حيث انه يكمن في وحدتها للتعبير عما يخالف تطلعاتها بإرادة صلبة، وكم خسرت تلك الشعوب بسبب غفلة امتدت عقودا من الزمان و طغاة ظنوا أنهم مانعتهم أموالهم وحراساتهم من نقمة الشعوب، وكم تأخرنا عن ركب الحضارة والمدنية بعد أن كنا منبع العلم والحضارة والقيم والأخلاق؟، ولكن أن تأتي الصحوة متأخرة خير من ألا تأتي مطلقا.

 

كلما سقط طاغية لاحقته وأهله وحزبه اللعنات والمحاكمات ولاحقته أيضا النكات التي أخذت حيزا واسعا لتعبير الشعوب عما يجول في خاطرها بعد أن كانت تعتمد فقط على فنانين جريئين أو سياسيين أو حتى بعض الثائرين يخرجون عن النص فيسخرون أو ينتقدون أو حتى يلحقوا بعض الأذى بأطراف النظام الفاسد، فيفرح الشعب ويصفق كثيرا لينفس عن غضب يكاد يقتله لواقع أليم فرض عليه لسنوات طويلة واجبر على التعايش معه دون إبداء أي اعتراض، ف "لا" ممنوعة ، و " آه" ممنوعة إلا في الأغاني والمواويل.

 

الآن يسارع الحكام العرب لتحقيق أحلام المواطن العربي وما أحلامه سوى أساسيات لا يكون الإنسان إنسانا بدونها، ومع ذلك حق للمواطن العربي أن يطالب بمساواته مع باقي بني البشر، ولكن ليس بالضرورة أن يلبي مطالبه من غفل عنها لسنوات أو عقود، فأولئك الذين ضيعوا شعوبهم لا يستحقون سوى الترحيل _على الأقل_ إن كانوا من المحظوظين وليس مطلوب منهم إلا إعادة كل ما نهبوه هم وعائلاتهم وأحزابهم العفنة.

 

الكل ينتظر ولا أحد يعلم أين سيضرب زلزال الإرادة في الأيام المقبلة، والمتوقع أن لا تهدأ رياح التغيير حتى تأتي على جميع الدكتاتوريات في الوطن العربي، فهناك أنظمة اقترفت أبشع الجرائم والمجازر في حق شعوبها وما زالت تبدو مستقرة، رغم أن جرائمها فاقت ما حدث في تونس ومصر وليبيا، ورغم تلك الصورة الخادعة فإنني لا أعتقد أن شعوبا قد تنسى شبابا ونساء وأطفالا دمرت عليهم بيوتهم ودكت مدنهم دكا، فساعة الحساب لا بد آتية ولا بد أن يكتمل المشهد الذي تنتصر فيه الشعوب العربية المظلومة على جلاديها.