الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 10:47 ص

مقالات وآراء

هل تشعر (إسرائيل) بالسعادة أم بالخوف ؟

حجم الخط

" نحن نشعر بالسعادة لأننا نشهد ثورة ديمقراطية تجتاح العالم العربي"، هذا ما قاله رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريس والذي زعم بأن سقوط أنظمة عربية كالتي في تونس ومصر هي فرص للسلام، ودعا إلى استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، في الوقت الذي وصف فيه شاؤول موفاز الحكومة الصهيونية بالنعامة التي تخفي رأسها في التراب بدلا من إطلاق مسيرة سياسية قبل نفاد الوقت في ظل الزلزال التاريخي الذي يضرب المنطقة.

شمعون بيريس يتمتع ببعد نظر على خلاف غالبية قادة (إسرائيل) الحاليين الذين يتميزون بالغباء، وهو يعلم بأن التحول الذي تتجه إليه المنطقة العربية قد يصيب الكيان الغاصب بالشلل الرباعي كمقدمة لنهايته، فكيف يشعر بالسعادة وقد سقط أشد الأنظمة عداء للإسلام وهو النظام التونسي والحليف الاستراتيجي الوحيد مع (إسرائيل) في المنطقة وهو النظام المصري؟، ومع ذلك فإن ما توصل إليه بيريس " السعيد" هو نفس ما توصل إليه موفاز " المرتعد"؛ مواصلة محادثات السلام مع الجانب الفلسطيني قبل فوات الأوان إلا أن بيريس فضل أيضا إنجاز عملية سلام مع سوريا ولبنان.

رياح التغيير في الوطن العربي تعصف بالأنظمة العربية، وكل الشعارات المرفوعة تتعلق بالهموم الداخلية ولكننا نعلم بأن الشعوب العربية ترفض بكل مشاعرها الاحتلال الصهيوني لفلسطين كما ترفض السلام مع الكيان الغاصب رفضا قاطعا وان لم تعبر عن ذلك بشعاراتها، والدليل هو فشل عملية التطبيع مع الشعبين الأردني والمصري رغم توقيع معاهدات سلام ووجود علاقات متبادلة وسفارات وهذا لم يمنع وزيرا أردنيا من المطالبة بالإفراج عن الدقامسة بصفته بطلا لقتله بضعة صهاينة.

بالأمس كشف السيد عمرو موسى عن نيته للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في مصر وأعلن تمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرها العرب في قمة بيروت 2002 وهذه إشارة بأن هناك من هو مصر على استنساخ الأنظمة البائدة، ومع ذلك فإنني أبشر السيد عمرو موسى بأن الرئيس القادم لمصر لن يكون من أنصار كامب ديفيد ولا من أنصار المبادرة العربية للسلام، لأن الثورات الديمقراطية في الوطن العربي لن تجلب السلام لليهود بل للشعوب العربية فقط، فلا يحلم عمرو موسى بالمنصب ولا بيريس بالسعادة والسلام وعلى محور الشر أن يبقى أسير مخاوف موفاز لأنها الأكثر واقعية.