مهم جدا التدريب الهادف إلى تطوير الكادر البشري عبر دورات التنمية البشرية سواء حول إدارة الوقت أو إدارة المكتبات أو مدير محترف وغيرها الكثير الكثير، والأمر ليس مقصورا على المؤسسات الأهلية بل حتى ديوان الموظفين يعلن باستمرار عن دورات تدريبية تأهيلية للكادر لدى الحكومة، وهذا أمر مطلوب في اكتساب المهارات والاطلاع على آخر المستجدات العملية والخبرات المهنية.
ومع أهمية التدريب والتأهيل؛ إلا أن هناك إغفالاً لمسألة مهمة لدى الجميع سواء على المستوى الحكومي أو المستوى الأهلي الخاص وهو أهمية الوقت ومشروعيته، وكيف يصبح الوقت الممنوح للموظف ليس ملكاً له، وهو في الوظيفة العمومية ملك الجهة التي يعمل بها في الوقت المتفق عليه في التعاقد بينهما ، وهو محاسب أمام الله على هذا الوقت، فإذا أعطى جهة العمل حقها واستغل هذه الساعات بما يفيد العمل المكلف به يكون قد أدى الأمانة ونال الجزاء الأوفى من الله عز وجل، وإذا كان غير ذلك فهو محاسب عليه وسينال العقاب من الله الرقيب علينا وعلى أعمالنا, ويعلم خفايا النفوس وما نسر وما نعلن، قبل أن يكون على الموظف من يراقبه، لأن الرقابة الذاتية لكل موظف أهم بكثير من رقابة المراقبين في أماكن العمل المختلفة.
قد لا يكون هذا الأمر مهماً للمؤسسات الأهلية القائمة على التدريب؛ لان برامجها غير وارد فيها الحلال والحرام كونها مدعومة من قبل جهات لا علاقة لها بالأمور الدينية رغم أهميتها لدينا نحن كمجتمع مسلم, وأن الوظيفة بالنسبة لنا هي أمانة نحن بحاجة إلى تأديتها على خير وجه، ولذلك مطلوب من ديوان الموظفين أن يمارس هذا الدور على مستوى الموظف الحكومي من باب الإرشاد والتثقيف والتذكير لكل الموظفين، ويكون بذلك قدم النصيحة وبين أوجه الحلال والحرام في استثمار الوقت المباع من قبل الموظف لجهة العمل التي يعمل طرفها وتعاقد عليها، لأن أهل القانون يؤكدون أن العقد شريعة المتعاقدين، وطالما قبل الموظف العمل وفق العقد بينه وبين مكان العمل عليه أن يؤدي المطلوب منه بكل أمانة واحترام.
ما دفعنا للكتابة في هذا الموضوع هو حبي للموظف أولا لأنه محاسب, ولا أحب أن يحاسب على أمر قد لا يعرفه وقد يكون من ناحية شرعية حرام، فيقع في الحرام دون أن يدري، فأردت أولاً أن أقدم له هذه النصيحة وأن ألفت الانتباه لهذا الأمر، ثم من خلال مشاهدتي وملاحظتي وجدت أن هناك كثيراً من الوقت مهدر من قبل الموظفين سواء كان الأمر بقصد أو بغير قصد، وهذا الإهدار للوقت يوقع الموظف كما أشرنا في الحرام دون أن يدري، كما أن الجهة المسئولة سواء الوزارة أو المؤسسة التي يعمل بها الموظف مسئولة مسئولية مباشرة عن الموظفين, ومسئولة عن تبصيرهم بمشروعية الوقت وإلا ستحاسب هي الأخرى والقائمون عليها لأنهم أغفلوا الأمر ولم يقدموا النصيحة والإرشاد المطلوب منهم.
مهم أن نتوقف عند الحلال والحرام، وان نتحرى الحلال حتى في الوقت الذي نمنحه للعمل لأننا محاسبون على كل فترة زمنية نضيعها ونحن نعلم أننا نضيعها، وأن بالإمكان أن نستثمرها بما ينفع العمل، وليس من اجل تضييع الوقت واستهلاكه لعدم وجود من يراقب أو يحاسب.
هذه نصيحتي إلى أخي الموظف والعامل في الوظيفة العمومية أو الوظيفة الخاصة، ونصيحتي أيضا إلى الجهات المسئولة التي وليت أمر الموظفين فعليها أن تضعهم أمام مسئوليتهم وتنصح لهم حتى لا يقعوا في الحرام والعياذ بالله.

