السبت 24 يناير 2026 الساعة 02:57 م

مقالات وآراء

الحقيقة لا تغطى بغربال المنع

حجم الخط

الإعلام كلمة قليلة الحروف عظيمة الأثر يخشاها الظلاميون، والمخالفون والذين يختانون أنفسهم، الإعلام أداة كشف الحقيقة، ومرآة المجتمع، ووسيلة وضع الذات أمام نفسها، وصحيفة الأعمال في الدنيا، الإعلام السيف المسلط على رقاب المتجاوزين وجهاز كشف الكذب والتزوير وعرض النتائج وجهاز المحاسبة والتقويم.

 

كل ذلك يجعل الخوف من الإعلام هاجساً يطارد النظم الدكتاتورية الفاسدة خشية أن يفتضح أمرها، وتحاول هذه النظم أن تستغل الإعلام التابع لها من أجل التغطية على جرائمهم المالية أو الإدارية والسياسية، ومحاولة تضليل الناس عبر بث معلومات مزيفة وحقائق غير واقعية في محاولة لخلق رأي عام مؤيد ومساند لهذه النظم، وفي المقابل تعمل هذه النظم على منع ومقاومة وسائل الإعلام الحرة والموضوعية من العمل في ساحتها من خلال التضييق عليها، أو إغلاق مكاتبها وملاحقة العاملين معها.

 

وهذه النظم التي يستشري فيها الفساد والظلم تعمل بكل ما لديها من أدوات على تكميم الأفواه، وكبت الحريات وحجب المعلومات واعتبار الإعلام المخالف لوجهات نظرها إعلاما معاديا وعميلا ويحمل أجندة خارجية، ويهدف إلى إشاعة الفوضى وان ما يبثه هو نوع من الدعاية والتضليل وتشويه الحقائق، رغم أن هذه الوسائل تتمتع بالمهنية والموضوعية في عرض وجهات النظر المختلفة المؤيدة والمعارضة, والعاملون فيها وطنيون، ولا ذنب لهذه الوسائل من كون المزاج العام معارضا للنظام القائم من خلال عرض الرأي والرأي الآخر دون تدخل أو تحريف؛ لأن ما يعني هذه الوسائل هو الحقيقة بعيدا عن الحسابات الخاصة أو المجاملات، وهذه الوسائل تدرك أن الساحة ليست مغلقة عليها وان ثورة التكنولوجيا جعلت التنافس مفتوحاً ونقل الوقائع متاح أمام الجميع بعد هذا التقدم الهائل الذي شهدته وسائل الاتصال.

 

من هنا نجد معادة هذه النظم لقناة الجزيرة، والأمر ليس مقصورا على نظام بعينه؛ ولكن هناك قاسم مشترك بين هذه النظم وهذا العداء للإعلام الحر الذي يحاول نقل الحقائق كما هي على الأرض دون تدخل أو تأثير.

 

العداء للجزيرة لاحظناه عند الغزو الأمريكي للعراق وكيف استهدفت قوات الغزو مقر الجزيرة، وكيف استهدفت الصحفيين العاملين لدى وسائل الإعلام المختلفة وكيف قصفت مقر إقامة الصحفيين في فندق فلسطين ما أدى إلى مقتل عدد منهم.

 

العداء للجزيرة لاحظناه أيضا من قبل سلطة رام الله عند عرض تقرير جولدستون وفي محطات كثيرة كان آخرها خلال برنامج كشف المستور والوثائق التي نشرتها الجزيرة حول تورط سلطة رام الله في تنازلات خلال التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

واليوم هذه الحرب التي لم تتوقف من قبل النظام المصري لقناة الجزيرة ومحاولة وقف بثها أو مداهمة مكاتبها أو اعتقال مراسليها وكذلك إطلاق النار عليهم, ومصور الجزيرة شاهد على ذلك والذي استهدف بإطلاق نار أدى إلى بتر ساقه،والاعتداءات على العديد من الصحفيين، هذا العداء واضحة أسبابه كون أن الجزيرة وما شابهها من وسائل الإعلام كشفت ما يجري في مصر، وتابعت بالصوت والصورة كل مجريات الأحداث وهي بذلك تكشف حقيقة ما يجري بعيدا عن التزييف والتضليل الذي يمارسه النظام عبر الإعلام الرسمي.

 

الحقيقة كما يقولون لا تغطى بغربال، ومهما حاولت النظم الدكتاتورية والفاسدة إخفاء الحقيقة فلن تنجح وإن نجحت في مرحلة ما؛ ولكنها لن تنجح على طول المدى وسرعان ما تنجلي الحقائق أمام الجمهور سواء كان عبر الجزيرة أو عبر أي وسيلة أخرى.