الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 07:12 م

مقالات وآراء

خطاب مفتوح من لاجئ فلسطيني إلى الرئيس مبارك

حجم الخط

في هذا الوقت الفريد الذي تمر فيه مصر العزيزة أخاطبك، ولي الحق في ذلك، باعتباري اللاجئ الفلسطيني الذي تفتحت عيونه على الجندي المصري والقائد المصري، يقدم روحه فداء لوطني وقضيتي، ثم رأيت الواعظ المصري والمدرس المصري يمحون أمية شعبي، ويهديه سبيل الرشاد، ورأيت - يا سيادة الرئيس - ثمرات علماء مصر ومفكريها على صفحات المناهج الدراسية منذ الابتدائية حتى الجامعة وفي مراحلها الثلاث، ورأيت قطار الرحمة وهو يأتي محملا بخيرات مصر التي قدمها شعبها بحب كبير لنا نحن اللاجئين، وأحببنا مصر؛ جيشا ومدرسين وفلاحين وعمالا ومفكرين، ارتبطنا بها ارتباطا وجدانيا، ومصيريا..

عشت فترة نجيب صبيا، ثم عشت قيادة جمال، إلى أن أصبحت شابا، وكنت كأبناء جيلي قد تعلقنا به حتى عندما أخذ الصهاينة حلمه غيلة وغدرا، وانهزم مشروعه العروبي، ثم عشت – يا سيادة الرئيس – عهد السادات، ومعركة العبور بكل خفقة قلب من قلوبنا وبكل أشواقنا إلى النصر، وهنا عرفناك؛ قائدا فذا وعسكريا شجاعا، وقدرنا لك ضربتك الجوية الصاعقة المزلزلة التي مهدت للعبور العظيم، وتحطيم خط بارليف الأسطورة (كما كانوا يرهبوننا به) وإذا بطائراتك تدكه دكا فتذره قاعا صفصفا...

ثم تسلمت القيادة قبل ثلاثة عقود مضت، وأنت - بعد - في ذات الموقع، سنين – لا شك – طويلة طويلة، جرت فيها متغيرات على الساحة الدولية والعربية وعلى أرض مصر العزيزة، والتي تعد بأكثر من ثمانين مليونا، الغالبية العظمى منهم ممن ولدوا في عهدك، ولم يروا زعيما سواك، وهذا في المعيار الديموقراطي غير منطقي، هم طامحون إلى المعالي، إلى الحرية، إلى الخلاص، إلى الكرامة، طامحون إلى أن يروا مصر – كما كان شأنها على مدار التاريخ – صاحبة القول الفصل، وصاحبة الريادة، والشامخة في وجه الغزاة والطامعين، طامحون إلى أن يظل جيشها العظيم هو جيشها، حتى تظل أم الدنيا عزيزة، وأن يعم خيرها أولادها، طامحون إلى أن يظل رأسها عاليا فلا ينحني لجبار دخيل، طامحون إلى ألا يتسلط عليهم من أبنائها من يسوطهم أو يسومهم العذاب ،ينعمون بالأرض فلا يروعهم زوار الفجر ، وينعمون بالعدل فلا يقاسون الظلم ، ينعمون بتكافؤ الفرص، ويجدون عملا يحقق لهم العيش الكريم بلا استلاب أو تغول أو إذلال...

ولكن – يا سيادة الرئيس – لم يتحقق لهم من ذلك ما أرادوا .. فثاروا على القيد والسجان، والفقر والتهميش وتكميم الأفواه التي – وللأسف – مارسها باسمك رجال الأمن؛ حسب صرخات حناجرهم وجموعهم التي لم تبرح ميدان التحرير، رغم ما جوبهوا به في ساعات خروجهم الأولى، ولكنهم تلقوا الموت ثائرين، وهذا ما لا نرضاه لمصر التي أحببناها، مصر أم التضحيات، وحاضنة قضيتنا؛ نحن اللاجئين، وماسحة دموع اليأس التي قرحت أجفاننا..

وللأسف – يا سيادة الرئيس – أن الأمر وصل بهم أن يجمعوا على أن تتنحى، ومرت الأيام وهم على ذلك، شهدت فيها مصر نفرا من المجرمين قد عاث فيها فسادا وإفسادا، نهبا وقتلا وتحريقا... فانبرى لهم الشباب الأخيار ليقطعوا دابرهم ، وليحققوا الأمان لمصر؛ أرضا وإنسانا وحضارة، وللأسف بعد ترك أجهزة الأمن مصر بلا أمن.. فلذلك، وحتى يعود ميدان التحرير إلى سابق عهده، ويعود الثائرون إلى البناء، ويعود الأمن لمصر، ويحقن دماء أولادها أناشدك الله أن تسلم الراية لقائد جديد يرضى عنه الثائرون ولا يتلوث تاريخك وتاريخ جيشها العظيم بقطرة دم من جسد ثائر..

اترك المكان – يا سيادة الرئيس – وعلى عجل؛ حتى يردد شعبك قولا ويعيشوه واقعا (ادخلوها بسلام آمنين) وحمى الله مصر وجيشها العظيم وشعبها الأعظم ، والسلام.
لاجئ فلسطيني