مصر إلى أين؟ سؤال يفرض نفسه على الشاشة الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية . المصدر الرسمي الأميركي أعرب عن قلق الإدارة الأميركية . التعبير عن القلق مصطلح دبلوماسي يخفي وراءه جوهر الموقف الأميركي على نحو يتيح فرصة لظنون كثيرة, هل تقف الإدارة الأميركية باتجاه دعم النظام, أم باتجاه دعم التغيير ودعم المطالب الشعبية؟! المصالح الأميركية ارتبطت لثلاثين عاماً مع النظام, فهل قررت الإدارة الأميركية تغيير قواعد اللعبة باتجاه التغيير, ولكن بحسب ما تريده هي لا بحسب ما يريده الشعب, وبالتالي نحن مع معادلة (تغيير مع احتواء) معاً.
إنه لمن المُبكِّر الإجابة عن هذا السؤال لأن غضب الجماهير في جميع المدن المصرية الرئيسة ما زالت في عنفوانها وتقدم كل ساعة جديداً يتقدم فيه الشعب ويتراجع فيه النظام.
روح تونس, وروح التغيير تجوب الأحياء المصرية بقوة وإصرار غير معهود. كل الوسائل الأمنية فشلت في قمع روح التغيير, أو احتواء مطالب المتظاهرين الذين يصعدون مطالبهم والتي أعلاها رحيل النظام.
قديماً قالوا (الضغط يولد الانفجار), ثلاثون سنة من ضغط النظام على الجماهير ولّد هذا الانفجار الغاضب الكبير . إنه انفجار شعبي في مستويات سياسية واجتماعية واقتصادية لا أحسبه يقف قبل أن يُحدِث تغييراً جوهرياً في نظام الحكم.
يبدو أن مطالب الجماهير تجاوزت مطلب تغيير سلوك النظام, إلى مطلب تغيير النظام نفسه. هذا المطلب يجمع مفردات عديدة منها رحيل الرئيس والحكومة وحل البرلمان, وحل الحزب الوطني, بعبارة أخرى إن الأمور تتطور بشكل سريع جداً على نحو يشبه الحالة التونسية.
من المؤكد أن الشعب استفاد من التجربة التونسية, وفي المقابل استفاد النظام نفسه من التجربة التونسية في إدارة الأزمة والصراع . ومن أهم هذه العناصر إعلان الحاكم العسكري المصري منع التجول, وإنزال الجيش إلى المدن لضبط الغضب الجماهيري. ولا أحد يعرف حتى الآن كيف ستمضي المدن الرئيسة في مصر ليلتها.
مصر الآن تحت المراقبة من الكافة في الإقليم وفي الدولي, ولكل طرف مراقب موقف ووجهة نظر وآليات متابعة. الشعب في مواجهة الحكومة والنظام. الشعب يعرف ما يريد, والحكومة تعرف ما تريد, لكن الإرادتين متصارعتين, وقد اعتادت الثورات على انتصار إرادة الشعب وإرادة التغيير, والمراقبون يعرفون ذلك, غير أن الاختلاف بينهم في النسبة وفي المخرجات النهائية, فمصر إلى أين؟!

