هل تخلت فرنسا عن الروح الاستعمارية التي سكنتها في الحقبة الاستعمارية ؟! كانت فرنسا تحتل عدداً من الدول العربية والإفريقية . خرجت فرنسا من جل هذه البلاد ولكن الروح الاستعمارية لم تخرج . ما زالت فرنسا موجودة بقوات مقاتلة في دول افريقية، وفي أفغانستان . لا أحد يعرف كيف يمكن إخراج الروح الاستعمارية من فرنسا. الروح الاستعمارية عقيدة عنصرية ، ومرض مزمن ، كان عسكرياً بالأمس والآن هو ديمقراطي. يمكن إلباس المرض الاستعماري ثوب الديمقراطية . الديمقراطية هي أفضل غطاء للروح العنصرية أو الاستعمارية.
نحن بحاجة لضرب الأمثلة المؤيدة لما تقدم . خذ مثلاً فرنسا تقاتل في أفغانستان السكان الأفغان ، هي تقتل الرجال والنساء والشباب والشيوخ . بحجة دعم الشعب الأفغاني لبناء حياة ديمقراطية ؟! كيف يكون القتل أداة بناء ديمقراطي ؟! لم يقل بذلك خبراء الديمقراطية وكتابها. فقط ما يقوله هم السياسيون يقوله (ساركوزي) ، وتقوله وزيرة الخارجية (ميشيل إليو ماري).
(إليو ماري) هذه تدافع عن وجود قواتها في أفغانستان رداً على شريط بن لادن الأخير بأنها موجودة هناك للدفاع عن الديمقراطية. لاحظ . القتل من أجل الديمقراطية ؟! كلام سخيف وما هو أسخف في كلام (إليو ماري) ما جاء على لسانها في مقابلتها لوالد جلعاد شاليط، حيث قالت:" إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي إدانة جريمة الحرب التي ترتكبها حماس". ووعدت نعوم شاليط أن تثير هذا الموضوع مع (كاثرن أشتون) مفوضة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
الروح الاستعمارية سخيفة لأنها مسكونة بالعنصرية وتستند إلى عنصر القوة المادية . أسْر حماس (لجلعاد شاليط) في نظر فرنسا جريمة حرب؟! وأسْر (إسرائيل) (لثمانية آلاف) فلسطيني مسألة فيها نظر ؟! مقاومة الأفغاني إرهاب ؟! وقتل فرنسا للأفغان ديمقراطية ؟! (كلام سخيف).
الروح الاستعمارية روح متعجرفة ، تغتر بقوتها المادية . لا مبادئ ولا إنسانية ولا كرامة مع الروح الاستعمارية . حكومة ساركوزي نموذج للروح الاستعمارية والصهيونية أيضاً . (إليو ماري) تنطق كفراً وتقول شراً ، ومع ذلك تأتي إلى غزة لتزور الأونروا التي هي مؤسسة لرعاية اللاجئين . قصة اللاجئين كلها لم تحرك ضمير وزيرة الخارجية . الحصار اللاإنساني لم يأت على خاطر الوزيرة ولا قلبها. ثمانية آلاف ومن خلفهم ثمانية آلاف أسرة في الضفة وغزة لم يحركوا لسان (إليو ماري) بكلمة إنسانية.
(إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ، كل المشاهد والمظاهر في غزة تدل على الظلم القديم والجديد الذي ضربته الروح الاستعمارية على غزة ، و(إليو ماري) لا يسكن لسانها وقلبها غير (شاليط) لأنه يهودي أو لأنه فرنسي يهودي ؟!
أمثال هؤلاء لا يكفي أن تستقبلهم غزة بالبيض والأحذية لأن الأحذية باتت جزءاً من عملية ديمقراطية منذ أن ألقى الصحفي العراقي حذاءه في وجه الرئيس السابق بوش . على ذوي الأسرى في غزة أن يبحثوا فيما هو أدنى من الحذاء لإلقائه في وجه من هو أدنى من الرئيس بوش ، حتى يتمايز الظَّلمة في مقاماتهم .
