(إسرائيل تنهار) . هذا ما قالته زعيمة كاديما بلغة مكثفة ذات دلالة . (إسرائيل) تنهار لأنها محاصرة في العالم, ولأن حكومة "إسرائيل (كاذبة)! . (إسرائيل) تزرع الحقد والكراهية في صفوف الشعب ضد الأقلية العربية؟!
السياسيون في (إسرائيل) يذهبون إلى التطرف لاكتساب مزيد من الأصوات . الدولة العبرية الآن في الزاوية وتعيش لحظات سيئة على المستوى الدولي لا مثيل له" . انتهى ما قالته تسيبي ليفني.
ما قالته زعيمة المعارضة يتضمن نقطتين: الأولى أن (إسرائيل) تنهار, أو تتجه إلى الانهيار لأسباب داخلية بالدرجة الأولى, وهو وصف نوافقها عليه . فـ(إسرائيل) كدولة عنصرية ويمينية عدوانية تزرع الحقد والكراهية لا في الأراضي المحتلة 1948 فحسب, بل وفي دول الإقليم والعالم.
(الحصون تهدم من داخلها) قول يمتلئ التاريخ بما يشهد على صحته, و(إسرائيل) كدولة (الحصن أو القلعة) مهددة بالهدم من داخلها لأنها لا تملك مؤهلات الدولة, وأول هذه المؤهلات ملكية الأرض والعلاقة الطبيعية مع ما يجاورها . فـ(إسرائيل) تغتصب أرض فلسطين ولا تملكها, وهي في عداوة متأصلة وتاريخية مع العرب والمسلمين .
ولم تستطع (إسرائيل) كدولة احتلال على مدى ستة عقود ونيف أن توفر حياة طبيعية لنفسها, وهي أكثر الدول حروباً مع محيطها في العالم . وهي الأكثر اعتماداً على التسلح لضمان بقائها ولا أعرف في التاريخ دولة دامت وسادت بقوة السلاح فحسب .
(إسرائيل) تنهار . قول نصادق عليه, ولدينا يقين أن هذا كائن لا محالة والنقطة الثانية نتفق على جزء منها ونختلف في الجزء الآخر, فأسباب الانهيار التي عددتها ليفني حول التطرف , وزرع الكراهية , والكذب وانحصار التأييد العالمي لها أسباب صحيحة فـ(إسرائيل) بقيادة نتنياهو أو بقيادة ليفني هي دولة كذب, ومطل, وكراهية, وتطرف .
غير أن الجزء الذي نختلف معها فيه , أنها تجعل هذه الصفات السالبة القائدة لانهيار (إسرائيل) صفات خاصة بحكومة نتنياهو, وهو أمر لا نقبله, فهي صفات شعب ودولة وأحزاب, وليفني ليست المنقذ للدولة من الانهيار.
نتفق مع (ليفني) في التوصيف وفي النتيجة, ولا نتفق معها في اللعبة الحزينة وطرح نفسها كمخلص ومنقذ . فالدولة تنهار من داخلها بظلمها وأفعالها المتصادمة مع الإنسانية والحضارة , ولا تنهار بسبب قائد نزق . أو كاذب , فإذا جاءت (ليفني) سيدة كديما توقف الانهيار.
إننا في فلسطين وفي العالم ندرك أن العدل أساس الملك, وأن زوال الملك بزوال العدل, وأن العدل يكون بين العموم ولا يقتصر على الخصوص من لون أو دم أو دين, و(إسرائيل) دولة خصوص ودم ولون ودين مغلق, ومهما قيل في حياتها الديمقراطية فهي لمن يحمل الجنسية اليهودية فقط, ولم تدم دولة أو حضارة قامت على عنصرية الجنس, أو تفوق الدم والنسب.
(إسرائيل) في طريقها إلى الانهيار الذي تحذر منه ليفني للأسباب التي ذكرت وللأسباب التي لم تذكر سواء حكم الدولة ليفني أو نتنياهو, وهذا يتطلب وجود البديل والعادل القادر على شغل الفراغ.


