الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 11:15 م

مقالات وآراء

الضميري.. وضمير غزة

حجم الخط

بسخرية وسخط، تناقل الناس في غزة تصريحات عدنان الضميري، الناطق الرسمي للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، أما السخرية فكانت من كلام الرجل الذي عجز عن حماية أمن المواطن الفلسطيني؛ هو وقواته التي تحمل سلاحاً مرخصاً من الجيش الإسرائيلي، وسهل لهم النفاذ إلى قلب مدينة الخليل، بعد أن أخلت القوات الفلسطينية مواقعها بناء على اتصالات وترتيبات مع الإسرائيليين الذين تقدموا بجرأة وثقة، وأتموا مهمتهم في قتل فلسطيني واحد فقط، واعتقال خمسة كانوا معتقلين قبل ساعات في سجون السلطة، وانسحب الجيش الإسرائيلي بأمن وسلام، قبل أن تعاود قوات عدنان الضميري ظهورها بعد ذلك في الشوارع، كي تضبط الأمن، وتظهر مراجلها على المواطنين الفلسطينيين.

 

أما السخط، فإن مصدره الكذب المتعمد الذي لجأ إليه الرجل، وهو يقول: إن حماس تعهدت بحماية الرجال المفرج عنهم من سجون السلطة, فكيف تستغفل الناس يا رجل؟ والقاصي والداني صار يعرف أن لا قوة عسكرية لحماس، أو لغير حماس في المنطقة الفلسطينية الخاضعة لسيطرتكم، المنطقة المتعارف عليها منطقة ألف، وكل فلسطيني يثبت امتلاكه سلاحاً غير السلاح المرخص من المخابرات الإسرائيلية تودعونه السجن، فكيف يحمي نفسه من جردتموه من سلاحه، وأعلنتم أنكم المسؤولون عن أمنه وسلامته؟.

 

لقد استخلص الناس من كلام عدنان الضميري أن سلطة رام الله تعتقل المقاومين الفلسطينيين بأوامر من المخابرات الإسرائيلية، والدليل هو تأكيدات عدنان الضميري بأن بقاء المفرج عنهم في سجون السلطة أضمن لحياتهم، وخروجهم يعرضهم للاعتقال الإسرائيلي، أو التصفية.

 

والسؤال هنا: كيف عرفت سلطة عدنان الضميري أن خروج هؤلاء الرجال سيعرضهم للاعتقال الإسرائيلي؟ هل تم لك ذلك بالتخمين أم أن هناك تعاوناً وتنسيقاً بين المخابرات الإسرائيلية والفلسطينية؟

 

يا سيد عدنان الضميري؛ لو تم اعتقال المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة، أو لو تم قصف مجموعة مقاومين في قطاع غزة، وذبحهم، لقلنا: إنهم يتحملون مسؤولية عملهم، فلا وجود لسلطة تنسق مع الإسرائيليين، ولكن أن يتم ذلك مع وجود مقرات أمن لسلطة رام الله التي تفرض هيمنتها على السكان، فمعنى ذلك: أن المسؤولية تقع بكاملها على السلطة الفلسطينية التي ارتضت أن تكون بوابة دخول وخروج للجيش الإسرائيلي.