رابط: ماذا يريد أهل غزة بعد 1-1-11؟ جـ1
حصمة
إذا كانت الأعوام تلقّب بأكثر الأحداث تأثيراً في أهل غزة فعام 2007 هو عام فتح الحدود و2008 عام الأنفاق و2009 عام الحرب.. ولابد أن 2010 كان عام الحصمة، فقد كانت أعز مفقود ومازالت، وأصحاب البيوت المدمرة في انتظار حصمة حقيقية لبناء ولو غرفة تلم شملهم، بعدما أنهكهم التشرد والحجارة المهترئة وحصمة الكسارة الهشة..
ساهم أطفال رفح – أكثر الأيدي العاملة نشاطاً وفاعلية – في إيجاد حل عبقري لمشكلة نقص حصمة البناء فاقتلعوا أسفلت المطار في الجنوب وأخرجوا كنوزه الدفينة، حصمة مستخدمة لكنها مفيدة، ليس ذلك فحسب بل ألهموا أهل الشمال باكتشافهم فحذا أطفال بيت حانون حذوهم وبلا مقدمات تفاجأ الجنود بتناقص الحدود واختفاء كثير من الطرق والشوارع، فجهزوا نوبات لقنص المارين هناك قبلما يسحبوا الأرض من تحتهم؛ لذا فالتجارة في الحصمة خطرة لكنها مربحة.
من حق كل مواطن أن يجد قوت يومه من الحصمة عندما يذهب للسوق لشرائها للبناء، ولا يدفع أرقاماً فلكية لاقتنائها..
إقتصاد
يكاد المواطن العادي يفقد صوابه من التذبذب الجنوني في الأسعار، فخبر عاجل في نشرة المنتصف عن “احتمال” إقبال غزة على أزمة “وشيكة” في الغاز من شأنه أن يرفع سعره لرقم خيالي، هذا إن لم ينعدم، وخبر آخر عن دخول مزيد من السيارات الجديدة للقطاع يتبع بافتتاح 3 معارض جديدة للسيارات في شارع واحد، ودخول كمية كبيرة من البطاطس المقلية “الشيبس” عبر الأنفاق يجعلها تباع في الطرقات بسعر بخس دراهم معدودة، ومع كل إغلاق جديد للمعابر التجارية ترتفع الأسعار ويقبل الناس على الشراء بنهم خوفاً من خطر نفاد الكمية، ومع فتح المعابر ودخول المواد تتدنى الأسعار فيقبل الناس على الشراء أكثر للتأمين ضد مستقبل مجهول، وفي كل الأحوال كل ما هو وارد هالك، وحال الاقتصاد حالكٌ حالك، فهل يحمل عام 2011 حلاً لذلك؟..
بنية تحتية
تطفو مدن جنوب القطاع فوق بركان من آبار المجاري، ولا مغيث، وتتمتع المدن شماله بأن شوارعها أكثر الشوارع رصفاً في العام وقلعاً، قصة كل شارع تتكرر على نمط محفوظ، تهل عليه سحابة صيف عابرة وتمطره بمشروع أجنبي مدعوم لرصفه، يفرح الناس ويُعبّد الشارع، ثم يقلع الإسفلت ويدمر البناء، فقد تذكرت البلدية أنها رصفت الطريق ولم تمدد خط المياه الرئيسي تحته، وخطوط الهاتف مهترئة، ولابد أن خطوط الكهرباء بحاجة لصيانة، ومن المحتمل مد خطوط جديدة للغاز مستقبلاً، فأسلم حل أن يبقى الشارع على حاله المزري، ولا مجال للانتهاء من ترميمه، بالإضافة إلى أن شكله هكذا جدير بجلب المزيد من الدعم ومشاريع تشغيل الشباب تحت بند بطالة..
يرقب الناس يوماً يجوبوا شارعاً بلا مطبات ولا حفر، ويسلكوا طريقاً بلا حواجز أسمنتية ولا بالوعة مفتوحة، ويجدوا كابينة هاتف عمومي وسط البلد، أو في أطرافها النائية.
لا احتكار
كهرباؤنا واحدة، وماؤنا واحد، واتصالاتنا واحدة، وجوالنا واحد، وهواؤنا واحد، يعني خمسة في غرفة واحدة، من المؤكد أن أحدهم سيموت خنقاً، ومع هذا الاحتكار الأبدي للكهرباء والماء والاتصالات والهواء يشعر أهل غزة بالاختناق من الاستبداد القهري للأسعار والتقتير الجبري للخدمات، والأدهى أن شركة الاتصالات الخلوية جوال لا تدفع الضرائب، بمعنى أنها تستنزف مال المواطن ولا تعيد للمجتمع شيئاً، ورغم ذلك يزعمون: “نحن مصدر رزق آلاف الأسر في غزة، يمكنكم حصر الوكلاء المعتمدين ونقاط البيع والتوزيع التابعة لجوال لتعرفوا خيرنا على الشعب”..
هو شغف لا يفارق مخيلة المواطن في غزة أن يرى سوقاً تنافسية بين شركات اتصالات متعددة تسعى لخدمته وتجند طاقمها لراحته ورفاهيته، وتغرقه في شلالات من دلال الهدايا والحوافز لعله يرضى، مثل مدن كثيرة لا تزيد مساحة ولا عدداً عن قطاع غزة تنعم بمزودين أو ثلاثة لكل من الاتصالات، أو الكهرباء أو الماء..


