فرغت السلطة الفلسطينية من المشروع الصهيوني الذي يتمدد طولاً وعرضاً، ويلتهم الأرض ويبني عليها مستوطناته وهو في أمن وأمان، وفرغت من التصدي لمشروعه الثقافي الذي يمسخ عقول بعضنا ويزيف جوانب من تاريخنا، ويغتصب عاداتنا وتقاليدنا، ويشوه ملامح نضالنا وأهدافنا وغاياتنا وأوقفت من عدوانه علينا فلم يعد - بفضل تصديها له- يقتل أطفالنا ونساءنا ورجالنا..
وحررت السلطة أسرانا وفضحت أساليب الصهاينة القمعية والوحشية، فرغت السلطة من كل ذلك وأحرزت انتصارات فيها حتى أقبل العالم عليها يبارك مسيرتها ونضالاتها وصمودها، فاعترف بأحقيتها بدولة على التراب الفلسطيني الذي احتل يوم النكسة. الذي حل على تاريخنا في الخامس من يونيو حزيران 1967.
ولثقتها الزائدة في نفسها لم تعترف هي بهذه الدولة رغم اعتراف البرازيل وأخواتها، ولم تعترف بها أي دولة عربية للآن، وهذا عن عقل وحكمة وذكاء سياسي غير مسبوق، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، إذ إن الأفعى (أمريكا) شاهرة أنيابها بأبواب عواصم العرب وفي مقدمتها رام الله وقد لدغتنا طواعية منا أو كرها مرات ومرات وأعطت لدغتها اسم الفيتو، إذن فلا بأس أن تلدغ به من لم يسبق لها أن لدغته، أي البرازيل ولا تخسر السلطة من ذلك شيئاً، المهم أن يظهر عباس كقائد عالمي يقدم التبريكات لرئيسة البرازيل بمناسبة فوزها في الانتخابات لتحكم امرأة بلادها لأول مرة في تاريخها..
حكمة السلطة بلغت مبلغاً عظيماً حتى وصل بها الأمر أن تقدم أحد أشهر رموزها إلى المحاكمة دليلا على الشفافية والنقاء والحرص على تطهير الصف السلطوي أي الفتحاوي مما أصابه من عفن (مزعوم) وفساد، وتآمر، وهزيمة.
فرغت السلطة من كل ذلك ولم يبق أمامها إلا الجهاد الأكبر وهو ملاحقة حماس فكريا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا و (كلشيلياً) فيقف الطيب عبد الرحيم الذي غاب أو غُيب (بالبناء للمجهول) حتى اشتاقت له المنابر، حتى ظهر ببلاغته وقدرته على التركيب والتحليل والتوليف ليرمي أول سهامه في جهاده الأكبر إلى صدر حماس...
فيتهم قيادتها بالشعوذة وكشف الطالع والتنجيم وضرب الودع، وقد اتهمها فيما سبق بالباطنية، وألحقها بفرقة الحشاشين الكافرة المجرمة التي أباحت اللواطة والزنا والسحاق والخمور وعبدت إلهاً اخترعته يتمثل في زعيمها ومؤسسها، وأحدثت فتنة في الأرض وفجوراً، فكان مآلها الزوال، ولقد فصل ما بين وصف الطيب لحماس بالحشاشين، ووصفه لها بالمشعوذين زمن حققت فيه حماس صموداً وانتصارا عز نظيرهما على الساحة العربية منذ نكبتنا ونكستنا ووكستنا والتي كان أشباه الرجال هم أبطالهـا، ولا نامت أعين المفسدين والحرامية وأبطال التنسيق الأمني.


