الخميس 15 يناير 2026 الساعة 08:33 م

مقالات وآراء

"معا" والعاملون فيها.. هل من وخزة ضمير؟؟

حجم الخط

أدرك جيدا أن الكثيرين سوف يعيبون عليَ كإعلامي تناول هذه القضية وبإسمي دون مواربة أو استخدام اسم مستعار، حقيقة لم أكن أرغب بذكر اسم "معا" البته، فأنا أدرك أن كثرة ذكر اسم الشيء يزيد في انتشاره، وهذا ما لا أرغبه جدا لـ"معا"، وكل أمنيتي حقيقة أن أجد اليوم الذي أغلقت فيه ما تسمى "معا" أبوابها، أو على الأقل قامت الجهات المسئولة بإغلاق أبوابها، وهذا ليس من باب منع حرية الإعلام، ولكنها من باب المسئولية الإجتماعية للإعلام ووسائله والتي حادت عنها كثيرا " وكالة فتح الأولى في غزة أولا وفي الضفة ثانيا".

 

إنني ومن خلال المتابعة أجد أنه من المعيب جدا استمرار تلك الوكالة "مجازا" بالعمل، ليس على معا "لأنها باعتقادي من المرفوع عنهم القلم"، ولكن العيب في حق الحكومة الفلسطينية والمواطن الفلسطيني الذي لا يزال يتابعها، ويعض على أصابعه كلما جاءت بخبر مسموم يتعلق بالوضع الفلسطيني، أفترض جدا أن أي عائلة يكون لديها شخص "مرفوع عنه القلم" فأقل شيء أن تلك العائلة تقوم بستر سوءة ابنها، حتى لا تظهر أفعاله الخارجة عن منظومة العقل أمام "هذا وذاك"، والسؤال: أين هي العائلة الفلسطينية؟ ولماذا هذا الصمت المطبق على المواطن وعلى المسئول؟ هل هي المرة الأولى التي تزوِرُ "معا" فيها الحقائق والأخبار والمعلومات، أو على الأقل تحجبها وتقزمها؟، إذا فلم سكوت الأموات.

 

إن ما يدعوني وللتركيز أكثر، وما دفعني لتلطيخ لساني بذكر "معا" هو استمرار السكوت والصمت على أفعالها، فبشكل يومي هناك أخبار عن مختطفين لحماس في سجون أمن الضفة، وعلى ما يبدو أن تلك الأخبار لم تصلها بعد، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عندما تحتج حماس عليها، نجدها تقول" حماس تتهم الأجهزة الأمنية باعتقال..."، نلاحظ صيغة الكتابة، ولكن ماذا لو تم اعتقال أحد تجار المخدرات أو ملاحقي الفتيات من فتح في غزة "أي على قضية غير سياسية"، فماذا ستكون الصيغة..

 

أدرك جيدا أن "معا" وإدارة تحريرها ستجد الردود على هذه القضايا، أو ربما الردود مصفوفة على رفوف تحريرها وجاهزة لكل اتهام، وأنا أتحدث وأدرك جيدا كيف يمكن للإعلامي أن يتلاعب أو يكون موضوعي تجاه قضية من القضايا، أليس كذلك يا "معا"؟؟.

 

عفوا لقد أثقلت عليهم، وعملت على زيادة ذكر اسم "معا"، وكيف لي أن أقول ذلك، فقد قالت "معا" في رسالة نصية "الهيئة المستقلة:المعتقل في سجون السلطة مهند نيروخ بصحة جيدة"، طبعا.. من يقرأ الرسالة يقول بأن الخبر موضوعي فقد نسبته معا لجهة تقول أنها هي الأخرى "مستقلة"، ولكن يا "معا"، هل بلغك أن المختطف نيروخ بصحة جيدة فقط؟ ألم تسمعي بهذا الاسم عندما صدر قرار بالإفراج عنه قبل عدة شهور؟ ربما، إذا ألم تسمعي باستغاثة والدته؟، ربما أيضا، ألم تسمعي بمؤتمرات حماس المتعددة التي ذكرت اسمه من بين مئات الأسماء؟ ربما، ألم تسمعي اسمه عبر مؤسسات حقوقية دولية في لندن وغيرها؟ ثم ألم تسمعي أنه مضرب عن الطعام منذ ما يزيد عن أربعين يوما؟؟ وغيرها المزيد، إذا كانت "معا" لم يصلها هذه الأخبار فهو أمر مخجل "فكيف تسمي نفسها وكالة وهي لا تدري ما يدور حولها، ولكن إذا بلغتها هذه الأخبار وتغاضت عنها، فهنا من حقنا أن نضع علامات استفهام كبيرة أمام معا؟ ومن حقنا أن نسأل كإعلاميين حملنا أمانة كبيرة: لصالح من تعمل هذه الوكالة؟

 

أخيرا، إخواني وزملائي يا من تعملون في هذه الوكالة أهمس في آذانكم: الإنسان مبدأ وكرامة وليس مقابل أموال يعمل وخاصة إن كان يعمل في مجال الإعلام، وكثيرا ما سمعنا بإعلاميين تم تدوين أسمائهم بمداد من ذهب في موسوعة الأمم الخالدة، ولكن قليلا ما نسمع بأسماء من باعوا ضمائرهم مقابل دراهم معدودات.. هما طريقان لا ثالث لهم.. فأين تحبذون الوقوف؟؟ وأي مكان تختارون لأسمائكم تُكتبُ فيه.

 

Ayman.dalloul@hotmail.com