السبت 07 فبراير 2026 الساعة 08:25 م

مقالات وآراء

إحصاءات ذات دلالة

حجم الخط

انطوت صفحة عام 2010 بخيرها وشرها وصارت جزءاً من ماضٍ لا يقبل العودة . وافتتح العالم صفحة جديدة هي يوم البداية من العام 2011 . وفي حالتي طوي الصفحة وفتح الأخرى يقولون (كل عام وأنتم بخير) . دعوة الخير نملكها ولا نملكها ، لأنها في الجوهر ملك الله وقدره ، والله يحب الخير ويقدّره ، ولكن الإنسان ظالم لنفسه ولغيره بطبعه وسوء تصرفه .

ومن سوء الطبع والتصرف الذي سجلته إحصائيات 2010 على مستوى الاعتقالات السياسية في الضفة الفلسطينية المحتلة اعتقال (3000) حالة ، منهم (1404) معتقلين من الأسرى المحررين من سجون الاحتلال ، ومنهم (49) إمام مسجد ، و(24) أستاذاً جامعياً ، و(36) صحفياً ، و(32) عضواً في مجلس بلدي ، و(417) طالباً جامعياً ، و(9) محامين ، و(7) نساء.

 

وفي خطوة موازية اعتقل الاحتلال (4168) فرداً منهم (195) اعتقلوا فور الإفراج عنهم من معتقلات السلطة في الضفة . وهذا يعني أن مجموع الاعتقال في الضفة المحتلة هو (3000+4168= 7168) .

 

وعليه يمكن أن نسمي عام 2010 فلسطينياً بعام (الاعتقالات) أو بعام (المعاناة) فاعتقال سبعة آلاف شخص من كافة الأعمار ومن مستويات اجتماعية وثقافية ومهنية مختلفة يعني أن هناك سبعة آلاف أسرة فلسطينية تعاني الألم وتقاسي من الوجع وتتجرع المرارة بسبب العدوان على أبنائها وبناتها وعلمائها وطلابها .

 

جل الاعتقالات في الضفة (سياسية) ، وهي موجهة في الجوهر ضد أبناء حركة حماس وأنصارها ، وهي في مجملها عنوان على القمع السياسي والأمني ، في وطن محتل يقاوم الاحتلال ، ويقدم أبناؤه التضحية من أجل الحرية . 2010 عام القمع ، ماذا يعني لك أن تعتقل سلطة (فياض-فتح) 1404 أسرى محررين بعد قضاء محكوميتهم في سجون الاحتلال ! كيف استقبلت أسرة الأسير المحرر نبأ اعتقال ولدها وهي التي حسبت أن ولدها سيخرج من سجون الاحتلال ليحظى بتكريم الوطن له ! كيف يقف الوطن أمام اعتقال النساء ؟! أو استدعائهن للتحقيق حيث استدعيت (19) حرة شريفة للتحقيق !

 

كيف يمكن أن نبني وطناً حراً وقوياً إذا وضعنا أستاذ الجامعة وإمام المسجد ، والطالب الجامعي ، والمحامي ، وعضو المجلس البلدي رهن الاعتقال ، وتناوبنا عمليات الاعتقال والقمع مع سلطة الاحتلال . (نحن نعتقل ثلاثة آلاف ، وهو يعتقل أربعة آلاف ، نحن نفرج عن معتقل ليعتقله المحتل ، وهو يفرج عن أسير لنعتقله نحن ، وكأن مجتمعنا الفلسطيني بات ضيعة لجبار متكبر وإقطاعي ظالم).

 

بالأمس أعربت سلطة رام الله عن فرحتها باعتقال (القواسمي) المطارد للاحتلال منذ (12 عاماً) ، والمطارد رقم (1) في الضفة الغربية ، وفي ذلك إعلان عن أن عام (2011م) سيكون أيضاً عام الاعتقالات وقمع الحريات ! لذا قلنا ونقول إن عام 2010 صفحة انطوت ودخلت الماضي الذي لا يعود ، وبدأنا عام 2011م لنعد فيه الأشياء من جديد ونقدم فيه الإحصاءات الجديدة أيضاً ، ومن أسف أن أهلنا في الضفة بدؤوه بصفحة سوداء هي صفحة (الاعتقالات- وقمع الحريات) ، ونقل المعتقلين المضربين عن الطعام إلى المستشفيات!