الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 03:29 م

مقالات وآراء

ربما زلة لسان

حجم الخط

سلام فياض رجل أميركا في المنطقة بحسب الصحافة الأميركية . الصحافة الأميركية تضع (فياض) في قائمة الشخصيات الأهم في العالم. الصحافة العبرية, إضافة إلى الشخصيات الرسمية يعبرون عن رضاهم عن سلام فياض في مجال التنسيق الأمني غير المسبوق, وعن تقديرهم لمنهجه في تنفيذ خطة السلام الاقتصادي, التي يعرّفها هو فلسطينياً ببناء أركان ومؤسسات الدولة. وفي ثنايا حالة الرضا هذه لا يفوت الصحافة العبرية والأميركية القول بأن حكومة فياض هي من أكثر الحكومات في العالم فساداً وقمعاً للحريات.

القول الثاني لا ينفى الأول, بل هو بعض لوازمه للاستمرار في السيطرة عليه وعلى السياسة على الأرض.

رجل أميركا – هداه الله- خرج عن السياق الدبلوماسي المعتاد في التعامل مع غزة في الذكرى الثانية لحرب الفرقان حين هدد, أو ألمح مهدداً بمواربة غزة, قائلاً لهم :(أشد على أياديكم.. وأقول لكم إن ساعة الخلاص باتت قريبة . وإن موعدنا مع الحرية بات قريباً)؟!

لست أدري ما الذي حمل فياض على هذا القول وبالتحديد في الذكرى الثانية للحرب على غزة, وفي ظل تهديدات إسرائيلية بحرب رصاص مصبوب (2) على غزة . وفي ظل استنفار إسرائيلي غير معتاد على الحدود مع غزة . لست أدري لماذا قال ما قاله في هذه الأجواء التي تنذر بعدوان جديد على غزة ؟ هل لأن غزة رفعت صوتها عالياً في الاحتجاجات الأخيرة على اعتقال المواطنين على خلفية سياسية, وإضراب بعضهم عن الطعام أم أنه قال هذا عن قناعة ذاتية أنه لابد من تخليص غزة من حماس بالقوة؟! ماذا يعني (بالخلاص القريب)؟ هل يمتلك معلومات عن عملية عسكرية ضد غزة؟ هل سيشارك هو في هذه العملية؟ هو يقول إن (موعدنا مع الحرية بات قريباً! ) أي حرية يقصد؟ ومن يقصد؟! هل يقصد تحرير غزة من الاحتلال أم أن حرية الضفة من الاحتلال هو ما يقصد؟! نحن نعلم أنه يخاطب غزة, فهل هو يقصد ما يقول أم هي زلة لسان؟!

عزام الأحمد قيادي إعلامي في حركة فتح, هو عادة على خلاف تقليدي مع سلام فياض, ومع ذلك فقد يضرب عن قوسه, وقد يتطوع لتفسير كلامه, رغم التخالف بينهما . عزام (الطيب) يقول (بأن فتح سوف تتخذ استراتيجية جديدة للتعامل مع حركة حماس) . بعض السياسيين تكهن قائلاً ثمة ما يشير إلى تدابير مشتركة بين إسرائيل وفياض وفتح للنيل من غزة . وهذا ما أسماه عزام (بالاستراتيجية الجديدة), وأسماه فياض (موعدنا مع الحرية) .

في معركة رصاص مصبوب 2008, تعددت الاتهامات والتصريحات والإشارات التي تشير إلى شراكة سلطة (فياض – عباس) في العدوان على غزة, ولم تنف فتح أو السلطة التصريحات الرسمية الإسرائيلية بهذا الصدد, ومع ذلك التقت حماس قادة فتح وبينهم عزام الأحمد في القاهرة ودمشق لإجراء مصالحة تغلق الملفات, وتفتح أبواب شراكة وصفحة جديدة .

العض على الجراح, والقفز على الآلام فضيلة في الخلافات الوطنية, غير أن التهديدات السافرة والمبطنة رذيلة (والشعب مش ناقصه) كما يقولون . ولذلك لدي رغبة لأن أقول إن ما قاله فياض وعزام الأحمد لا يزيد عن زلة لسان, وأنهما لا يقصدان الشراكة في حرب مع الاحتلال ضد غزة. والله هو الأجل الأعلم.