الخميس 22 أكتوبر 2020 الساعة 06:37 م

مقالات وآراء

كسل دماغي

حجم الخط

(الغرب يدعم سلطة غير شرعية) . هذا ما قاله وزير خارجية دولة الاحتلال ليبرمان . وأضاف أنه لا يمكن التوقيع على اتفاقية تسوية مع (سلطة غير شرعية) . لقد استمع عباس والأطراف المشاركة في عملية المفاوضات التصريح . ربما وقع التصريح على قلوبهم موقع الصاعقة!! ربما تمنوا لو تمت تنحية هذا الرجل من وزارة الخارجية!! لقد صمتت الأطراف ولم تعقب . عباس صمت, الأطراف العربية سكتت . لم يقل أحد منهم إن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد .

 

نتنياهو هو الوحيد الذي علق على التصريح حين قال إنه يُمثل رؤية شخصية للرجل! ولا يمثل الحكومة! وكأن نتنياهو لديه موقف آخر يختلف كثيراً عن موقف ليبرمان . عباس يدرك أن ما قاله ليبرمان يمثل ضمير اليمين الاستيطاني في الحكومة وخارجها, وأنه لا يُعبر عن موقف شخص مجنون أو موتور, إنه يُعبر عن موقف سياسي .

 

لم يتقدم عباس بشكوى, ولم يحتج لدى الأمين العام للأمم المتحدة, ولم يخاطب واشنطن أو الاتحاد الأوروبي مجتمعاً . لا أحد يدري لماذا الصمت والهدوء أمام تصريح إسرائيلي (ينفى الشرعية) عن السلطة, بينما تقوم الدنيا ولا تقعد لو أن طرفاً فلسطينياً نفى الشرعية عن السلطة ولو من باب المناكفات السياسية والإعلامية؟!

 

نتنياهو لم يبعد كثير هذا الأسبوع عن ليبرمان فقد جدد مطالبته للسلطة بالاعتراف بيهودية الدولة, قائلاً: إذا ما اعترفت السلطة الفلسطينية بيهودية الدولة فستذهب معهم إلى بحث قضايا الحل النهائي . وحتى حصول هذا الاعتراف فإننا نعرض على السلطة حل (الدولة المؤقتة)!

 

 

إنه من رحم ما يقوله نتنياهو بطرق دبلوماسية ولد تصريح ليبرمان بلغة غير دبلوماسية, لأن الرجل وإن كان قائد الدبلوماسية الإسرائيلية فهو لا يؤمن بهذه المنهجية في التعامل مع العرب أو الشرقيين كالأتراك مثلاً . لذا وجدته يقول بصراحة (أردوغان ووزير خارجيته كذابان), وهما يساعدان الإرهاب, وعليهم أن يعتذروا لإسرائيل!

 

نعم ليبرمان كان في روسيا (بودي جارد) قبل أن يهاجر إلى إسرائيل, كان الرجل بلطجياً في ملهى ليلي! قد يعود الرجل إلى أصله وهو قائد لحزب صهيوني متطرف, ولكن المسألة لا يمكن تفسيرها بالعودة إلى الأصل أو العرق الدساس كما يقولون, بل إنها تتعدى ذلك إلى الموقف السياسي والثقافة السياسية التي تشكل تفكير وزارة الخارجية والحكومة معاً.

 

الحكومة الإسرائيلية عادة ليست في حاجة إلى البلطجة, لأن تاريخها المحشو بالعدوان والاغتيالات قائم على البلطجة . بلطجة ليبرمان تصقل شخصية نتنياهو وتجعله مقبولاً عند الطرف العربي . البلطجي عادة يؤمن بالقوة, ونتنياهو يؤمن بالقوة , وإسرائيل كلها قائمة على غطرسة القوة . أي أن إسرائيل كلها تقوم على البلطجة ولا فرق بين نتنياهو وليبرمان وبيرس وليفني في الجوهر وإن اختلفوا في الشكل .

 

إن قسوة البلطجة, وحماقته, مفيدة أحياناً للضعيف, لأنها تكشف بواطن الأمور, وتحفز الضعيف لتجنب الأخطار وأخذ الحذر, واستدراك النقص والضعف حتى يتمكن من المواجهة, لذا لا ضرر في أن نشكر ليبرمان البلطجي على صراحته التي ربما توقظ السلطة وفريق التفاوض من الكسل الدماغي الذي يعانون منه . أما إذا لم توقظهم هذه البلطجة فمعنى ذلك أن كسل الدماغ ذهب في طريق اللاعودة, ولا حول ولا قوة إلا بالله.