أسمع قرع طبول الحرب، وتكاد كما قال الشاعر: أرى تحت الرماد وميض نار**ويوشك أن يكون لها ضرام، فإسرائيل بنيت على العدوان والجريمة ، وما وصلت إلى ما وصلت إليه إلا بالحروب ، واليهودي – بطبعه – لئيم خسيس ، لا يحب الخير للغير ، فإذا ما رأى من نعمة عليه حتى يبادر إلى نزعها منه ، فإن لم يستطع فإنه يشوهها ، فإن لم يستطع شوه صاحبها ، ولا يثقون حتى ببعضهم فضلا عن ثقتهم (بالأغيار ) ولذا فإنهم يعملون على تقويض مصر مع أنها أبرمت معهم اتفاقية سلام، وخرجت من دائرة الصراع معها، ولم يأخذوا مقولة السادات: (إن حرب أكتوبر هي آخر الحروب ) على محمل الجد ، ولم يبادلوه سلاما بسلام..
بل أخذوا يتسللون إلى مصر فيجندون بعض أبنائها ليكونوا جواسيس لهم ، ويضربون اقتصادها ويكتفونه ، وزراعتها بالآفات حينا وبالبذور الفاسدة حينا وبالفئران والزنابير الحاملة للأوبئة والفيروسات أحيانا ، وها هي اليوم تحكم عليها الحصار من الجنوب فتدعم الانشطارات في السودان ، وتؤسس لحكومة في الجنوب، يعلن رأس نظامها القادم سلفا كير أن أول قرار سيتخذه هو فتح سفارة لإسرائيل في ( جوبا ) لتحبس النيل عن مصر، ولتسرق البترول السوداني ، وتكون لها اليد الطولى في أفريقيا...
ثم تدعم دارفور والحركات المتمردة فيها، لتكون خنجرا في خاصرة مصر في الجهة الجنوب غربية، وما أن يستتب لها الأمر حتى تحكم الخناق على البحر الأحمر حيث جنوب السودان، وتكون خنجرا مسموما في باب المندب، لتنقض بعد ذلك على النسيج المجتمعي المصري لتثير الفتن بين أبناء شعبه مسلمين وأقباطا، ليتعزز وجودها في مصر فلا تقوم لها – لا سمح الله – قائمة بعد، ولم تكتف (إسرائيل) بذلك بل تفعل الفعل نفسه ضد تركيا، فتتحالف مع اليونان، وتبرم معها اتفاقية عسكرية، ثم إلى قبرص اليونانية فترسم معها (حدودا)، رغم أنه لا تعرف مؤسسة دولية أو أكاديمية ولا عالم آثار ولا جيش في الدنيا لها حدودا، فحدودها عند آخر نقطة تسقط فيها قذيفة مدفع إسرائيلي، كما قال بن غوريون ذات يوم، ومدافع إسرائيل لا تسكت ولا تتوقف عن رجم قذائفها، وكلما وصلت إلى موقع اتخذته نقطة انطلاق لموقع آخر ، وسرعان ما تنشئ فيه مستوطنة فأخرى فثالثة ، ليصبح المكان كله لها مستوطنة ، هكذا فعلت بسيناء والضفة والجولان وشبعا، وهكذا ستفعل في جنوب السودان وفي دارفور، وهكذا ستفعل مع قبرص اليونانية...
ولا أذهب بعيدا إن قلت: ومع اليونان؛ كمقدمة للوثوب على تركيا التي بدأت أولى خطوات هجومها عليها بهذا الترسيم اللئيم، لتمنع تركيا – آنيا – من الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة التي تضع لها شرطا غير قابل للتنازل عنه كي يفسح لتركيا الانضمام إليه؛ وهو توحيد قبرص بعد أن انشطرت إلى شق يوناني وآخر تركي ، ولن تتوحد قبرص بسبب إسرائيل...
إذن فلن يسمح لتركيا بالانضمام للسوق، هذا من جانب، ومن جانب آخر فستكون الحدود المرسومة بمثابة عدد من الحواجز و(المخاصيم) في وجه التجارة التركية المتجهة إلى الشرق، أو على الأقل ستكون قوافلها مهددة، لتدفع تركيا ثمن وقوفها إلى جانب مظلومية غزة في وجه الفاشية الإسرائيلية الصهيونية ، ولن تنسى إسرائيل لأردوغان مواقفه التي اتسمت بالندية والرجولة المسؤولة ، بل اتخذت مواقف التحدي والاستخفاف والتسخيف لسياسته، وقد ظهر ذلك جليا في تعليقها على اعتراضه على ترسيم الحدود مع قبرص اليونانية عندما قالت : إن اعتراض تركيا على ذلك يثير السخرية!!
وإذا أمعنا النظر فإن مصر ستكون مستهدفة أيضا من هذه الخطوة ، ناهيك عن سوريا ولبنان !! إن إسرائيل لا تراهن على نظام أو حقبة أبدا فلا تتوقف عن التخطيط الاستراتيجي، واضعة في اعتبارها دوما أنها نقطة في محيط ترى كل من فيه عدوا، حتى وإن وادعها أو سالمها نظام ما في حقبة ما .


