بعد أقل من أسبوع واحد تمر بنا ذكرى الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي أسماها العدو حرب (رصاص مصهور) أو مصبوب.
الذكرى تمر علينا وقد علمنا وعلم العالم كله حجم ما دفعنا من أرواح وجرحى ومعوقين وبيوت من أجل الصمود والدفاع عن غزة وعن فلسطين وعن شرف الأمة العربية والإسلامية.
غزة كانت وما زالت بفضل الله رمز الصمود والوفاء للوطن، وللحقوق والثوابت. غزة بقيادة حماس قامت من تحت الركام وضمدت الجراح وأعادت الحياة والبسمة للوطنيين والأحرار في الداخل والخارج. لله در غزة ما أصلب عودها، وما أوسع حلمها، وما أشقى من يعاديها أو يتآمر عليها. هي الباقية دائماً وعدوها وعملاؤه إلى زوال. هذه هي طبيعة غزة على مر التاريخ.
غزة العتيدة درة جنوب فلسطين المحتلة. غزة مركز الصبر والثبات ومنها بدايات التحرير والعودة إن شاء الله. لا يعرف غزة إلا من عاش فيها، وتشرب أخلاقها، وصاحب أعمدتها ورجالها.
غزة التي ستحتفل بعد أقل من أسبوع بذكرى حرب رصاص مصهور، لم تفاجأ بما نشرته وثائق (ويكيلكس) حول تورط سلطة فتح في رام الله في الحرب على غزة جنباً إلى جنب مع قوات الاحتلال.
غزة لم تفاجأ لأن ما قاله يوفال ديسكن مسئول الشاباك بأن فتح في 2007 وصلت إلى مرحلة الصفر، وأنها تطالبنا بمهاجمة حماس.
شيء قليل مما تمتلكه حماس من معلومات، وما يمتكله الشعب من وقائع في الميدان حول هذه الشراكة (النجسة) في العدوان على غزة .
نحن في الذكرى الثانية للحرب القذرة على غزة لسنا في حاجة إلى وثائق ويكليكس لنعرف صديقنا من عدونا، ولنعرف دور الجار والخصم والعدو، فقد عرفنا ذلك منذ سنتين ولن يزيدنا ويكليكس يقيناً، قد أدركنا عين اليقين, وقفزنا عن ظلم المفسدين والتقيناهم في المصالحة لنصنع فجراً جديداً ونحن نعلم ما في قلوبهم وما تخفي صدورهم.
لقد تركنا مواجهتهم بأعمالهم لله، ولكنهم هم اليوم في مواجهة مع وثائق ويكيلكس. هم في مواجهة مع أنفسهم وذواتهم. هم في مواجهة مع التاريخ. التاريخ يسجل ولا ينسى. هم يواجهون الوثائق بالنفي. نفي الوثائق لا يكون بوصفها (عارية من الصحة). نفي الوثائق لا يكون بلغة البلاغة والمراوغة، وإنما بالوقائع العملية. ما قاله ديسكن ليس إلا جزءاً من حقيقة ما زالت تتغلغل في أعماق بعض قيادات في فتح ترى أن بداية الطريق بإسقاط حماس في غزة. وهؤلاء هم الذين يقودون حملة القمع والاستئصال ضد حماس وأبنائها في الضفة الغربية.
هؤلاء هم الذين عطلوا المجلس التشريعي وتبادلوا الأدوار مع الاحتلال من أجل التنكيل برجال حماس ونسائها ومؤسساتها. هؤلاء نعلمهم علم اليقين ولسنا بحاجة إلى "ويكليكس" ليقول لنا شيئاً إضافياً عنهم.


