الخميس 29 يناير 2026 الساعة 03:02 ص

مقالات وآراء

مركباه محصنة وجنود خائرون

حجم الخط

أسبوع واحد يفصلنا عن الذكرى السنوية الثانية للعدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة، والملاحظ أننا نعيش الأجواء ذاتها التي سبقت عملية " رصاص مصبوب"؛إسرائيل تستهدف المقاومين بالاغتيال وبعض مواقع المقاومة بالتدمير، والمقاومة ترد ببضعة صواريخ ،ثم تهدد دولة الاحتلال بسحق حماس وإنهاء حكمها لقطاع غزة، ومع ذلك فإن تهديدات غابي أشكنازي، رئيس هيئة الأركان، في جيش الاحتلال لا تستند إلى الأوهام التي استندت إليها حكومة أولمرت .

 

لم يكن ضعف الدبابة الإسرائيلية ميركافا 4 هو السبب في الفشل العسكري والسياسي الذي منيت به دولة الاحتلال في عملية " رصاص مصبوب"، ولن يكون النجاح في تصفيح مركباه 4_ الذي ادعاه جيش الاحتلال _ سببا في تحقيق ما لم يتحقق قبل عامين، فالشعب الإسرائيلي غير مستعد لمغامرات جديدة غير محسوبة على غرار غزو لبنان واجتياح غزة، كما أن جنود جيش الاحتلال ما زالوا يعيشون أجواء حرب الفرقان و" أشباح " المقاومة..

 

هم حاليا خائرون وغير مؤهلين نفسيا لتكرار التجربة، فضلا عن هاجس تآكل "شرعية" الكيان من وجهة نظر دولية بفعل تقرير غولدستون والمحاولات الإسرائيلية الفاشلة لضمان عدم مطاردة قادة وجنود إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، فكل تلك العناصر وغيرها لا يمكن أن تغيب عن قادة الاحتلال الصهيوني رغم حبهم لسفك الدماء وقتل الأطفال والنساء.

 

إن التهديد ب"رصاص مصبوب 2" قد يعني التلويح باعتداء جديد على قطاع غزة، ولكن النسخة الثانية من رصاص مصبوب لن تكون كالأولى، فاحتمال وقوع هجوم شامل على قطاع غزة هو احتمال ضعيف للغاية لا يقرره سوى قيادي انتحاري، ولكن إن قررت " إسرائيل" الاعتداء على القطاع بشكل أكبر من الاعتداءات اليومية التي نشهدها فإنما يكون بتكثيف هجماتها وتغيير في طبيعة الأهداف التي قد تطال قيادات سياسية من الصف الأول لفصائل المقاومة وخاصة حماس والجهاد الإسلامي.

 

لن ننساق مع ادعاءات الاحتلال الصهيوني الذي يكاد يشبه قطاع غزة بكوريا الشمالية، فغزة ليست دولة والمقاومة ليست جيشا،والصواريخ التي تتحدث عنها "إسرائيل" ليست صواريخ توما هوك بل هي مقذوفات متواضعة يتضاعف أثرها بوجود مناطق حيوية وحساسة في مداها وكذلك بوجود محتل جبان، وليست تلك المقذوفات هي السبب الرئيس في صمود الشعب الفلسطيني في القطاع بل هو صامد لأنه صاحب قضية عادلة وإيمان راسخ وإرادة فولاذية وفيه رجال مستعدون للموت في سبيل الله والوطن وكرامة شعبهم.