لا شك أن الانقسام الداخلي الذي أعقب أحداث حزيران 2007 لا يلبي بشكل مثالي رغبات الاحتلال الصهيوني في إحكام سيطرته على أراضي السلطة الفلسطينية، حيث إن أطماعه امتدت إلى أكثر من انقسام بين الضفة وغزة وبين منظمة التحرير وحركة حماس، ولذلك فإن محاولات زعزعة الوضع في غزة لم تتوقف وكذلك فقد بدأت تلك المحاولات في الضفة الغربية، لأن هدف الاحتلال هو تقسيم أراضي السلطة وتقسيم ساكنيها إلى أصغر أجزاء ممكنة.
ربما كان قطاع غزة يحظى بأولوية التقسيم لأنه وقع تحت سيطرة حماس التي لا ترتبط بأي اتفاقيات مع الاحتلال الصهيوني وتغرد خارج السرب العربي " المعتدل" أو " الجانح " إلى السلم مع الاحتلال، فكان الحصار على قطاع غزة حتى يثور الشعب عليها ويحدث اقتتال داخلي جديد، وكان انبعاث بعض المقاتلين باسم الإسلام ليحاربوا أبناء دينهم ووطنهم، ومحاولات كثيرة أخرى كلها تصب في خانة تقسيم قطاع غزة إلى مناطق وإلى فصائل متناحرة ولكنها فشلت بعد تلك السنين وهذا لا يعني أن تتوقف تلك المحاولات.
في الضفة الغربية ورغم أن السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس أسقطوا خيار المقاومة ومحاربة الاحتلال الصهيوني فإن ذلك لم يرض الاحتلال ولذلك فقد كان حصار الضفة وسكانها مقنع وخفي، حيث إن المواطن في الضفة بات يشعر بأن واجباته المالية سويدية أما حقوقه فهي صومالية، يعمل ليل نهار _إن وجد عملا_ليغطي تكاليف حياة لا يحياها و دون أن يلبي احتياجاته الأساسية وهذا على المستوى الشعبي...
أما على المستوى الرسمي فقد تم حشر منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة في زاوية التفاوض العقيم، وتزداد الضغوط عليها بإشغال الفصيل الأساسي فيها وهو فتح بمشاكل داخلية مما يهدد بانقسام فتح على نفسها وبالتالي إلى تشرذم المنظمة حتى تفقد القدرة بشكل تام على التفاوض، أي أن هناك مخططات لتجريد المنظمة من سلاح " التفاوض" بعد أن تم تجريدها من سلاحها المقاوم...
حتى رئيس المنظمة ورئيس السلطة السيد محمود عباس هو الآخر يتم استهدافه رغم ما قدمه من قرابين من أجل السلام مع الأشرار، وهو الآن مهدد بمصير مجهول إن لم يخضع للضغوط الصهيو_أمريكية، فرسائلهم له أصبحت أكثر وضوحا وخاصة عبر تسريبات ويكيليكس التي تكشف أن نظرة (إسرائيل) للسيد عباس لم تعد كما كانت، حيث اهتزت الثقة بقدرته على التفاوض و"العطاء"، ولم توفر (إسرائيل) الفرصة لخلط الأوراق الفلسطينية الفلسطينية من جديد عبر تلك التسريبات التي تحاول من خلالها إفشال أي جهود للمصالحة، لأن المطلوب إسرائيليا وأمريكيا المزيد من الانقسامات على الساحة الفلسطينية وليس العكس، فماذا نحن فاعلون؟؟


