الثلاثاء 27 يناير 2026 الساعة 04:22 م

مقالات وآراء

لن ترهبنا الغارات والإرهاب

حجم الخط

كثفت قوات الاحتلال الصهيوني من إرهابها وقصفها من خلال الغارات الجوية والتي لازالت حتى كتابة هذه الكلمات في وقت متأخر من الليل للعديد من الأماكن في جنوب قطاع غزة بصورة تعيد إلى الذاكرة مشهد الأيام الأخيرة التي سبقت العدوان الأخير على قطاع غزة نهاية 2008 بداية 2009 عبر سلسلة من الاعتداءات في مناطق متعددة وكذلك عمليات اغتيال للمجاهدين تماما كما حدث في تلك الأيام.

 

قادة قوات الاحتلال السياسيون والعسكريون ينطلقون من منطلق واحد ويهدفون في المقام الأول إلى إرهاب المواطن الفلسطيني في قطاع غزة وإرباك الساحة الفلسطينية وإجراء عملية خلط للأوراق عبر هذه العمليات المتفرقة والمتعددة حتى يدفعوا المواطن إلى حالة من القلق العالية جداً بهدف تشكيل رأي عام ضد المقاومة والحكومة، وإحداث حالة من البلبلة والفوضى في الجبهة الداخلية.

 

والهدف الثاني الذي تسعى إليه قوات الاحتلال من خلال هذا التكثيف للعدوان والإرهاب هو محاولة تهيئة الرأي العام الصهيوني الداخلي لعدوان جديد قد يكون على قطاع غزة أو غير القطاع، وطالما أن الغارات والقصف والتوغل يستهدف قطاع غزة، فهو الهدف المرجح من قبل قوات الاحتلال، رغم أن الظروف الإقليمية والدولية غير مهيأة لهذا العدوان؛ إلا أن ذلك لا يمنع من أن تبقى الجبهة الداخلية للكيان على جاهزية لعدوان قادم في أي وقت تكون فيه الحسابات لصالح المحتل.

 

هدف ثالث لقوات الاحتلال التي تحاول عبر ماكينتها الإعلامية الدولية الربط بين المستهدفين من القصف والعدوان أنهم الجماعات السلفية التي تقوم بقصف أهداف داخل الكيان، أو تفكر بالقيام بعمليات عبر سيناء ضد الصهاينة، وهذا فيه محاولة خبيثة لإقناع أمريكا والغرب أن المستهدف هم جماعات متطرفة ومرتبطة بالقاعدة حتى تبرر أمام صناع القرار في أمريكا وأوروبا لتغطية أي عدوان على القطاع.

 

ثم تختم سلطات الاحتلال حججها أنها تتعرض لقصف من قبل المقاومة، علماً أن هذا القصف على قلته وضعفه هو محاولة للدفاع عن النفس أمام العدوان الصهيوني المستمر، ورسالة لهذا العدو أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان جديد على القطاع وأن قوة المحتل لن ترهب الشعب الفلسطيني الذي تصدى للعدوان الأخير ببسالة ووقف للعدو ومنعه من تحقيق أهداف من عدوانه.

 

المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة تسعى إلى الدفاع عن النفس، والتصدي للعدو وترد على اعتداءاته المتكررة، وتعد نفسها لمواجهة هي على قناعة أن العدو يعد العدة لها، وهذا الإعداد للنفس لدى قوى المقاومة أهم الآن من الانجرار وراء استفزازات العدو مع البقاء على أهبة الاستعداد لأي عدوان يستهدف أراضي قطاع غزة من خلال التصدي له والرد الجزئي على الاعتداءات.

 

قوات الاحتلال تحاول من خلال عدوانها المتواصل إلى استفزاز المقاومة وجرها إلى مواجهة قبل استكمال الاستعداد لهذا العدو الماكر، وهي تحاول إنهاء كافة استعداداتها بالقدر الذي تملكه، هذه هي استراتيجية المقاومة في هذا المرحلة والتي هي وحدها التي تحدد ساعة الصفر التي يمكن أن تعلن فيها أنها ستردد على كل طلقة أو قذيفة على العدو بالأسلحة المناسبة والتي بدأ العدو يحسب لها حساباً رغم علمه أنها لن تكون على نفس القدر من القوة التي يمتلكها، ولكنها تأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يركع ولن يرفع الراية البيضاء، إنما سيقاوم بكل ما لديه من قوة؛ ولكن لن يترك لهذا العدو فرصة من أجل تحقيق أهدافه مهما كلف ذلك من ثمن.

 

وأختم بسؤال من قبل أحد الصحفيين الأجانب عن الأوضاع داخل القطاع عقب هذه الغارات، وكان يتوقع أن أجيب أن المواطن يعيش حالة من القلق والخوف؛ ولكن الواقع يقول إن المواطن لم يتأثر بهذا الإرهاب المتواصل وأنه يعد نفسه للمواجهة والصمود ويمارس حياته بشكل طبيعي، معتمداً على الله ثم على قوى المقاومة والتي يطمئن لها ولما تعده لمواجهة هذا العدو.