الخميس 01 يناير 2026 الساعة 10:10 ص

مقالات وآراء

لا يؤمنون بالسلام حتى يلج الجمل في سمَّ الخياط

حجم الخط

استقبل السيد الرئيس محمود عباس أول أمس في مقره في رام الله 110 إسرائيليين جلهم من القيادات السياسية والحزبية وبعض أدعياء السلام، حتى تصل الرسالة الفلسطينية السلمية إلى الشعب اليهودي والتي ألقاها السيد الرئيس بلغة إنجليزية وبتألق وثقة شديدين حسب وصف وكالة أنباء فلسطينية، فهل تلك لقاءات ذات جدوى أم أنها غير ذلك ؟

 

ذلك اللقاء لم يكن المحاولة الأولى لمخاطبة الشعب اليهودي، ففي شهر نوفمبر 2008 نشرت السلطة الفلسطينية إعلانات مدفوعة الأجر حول المبادرة العربية للسلام في الصحف الإسرائيلية لمخاطبة الشعب اليهودي ، وكان الرد الإسرائيلي في الشهر التالي ديسمبر 2008 حيث شن جيش الاحتلال عدوانه على قطاع غزة في حربه"رصاص مصبوب"، وتلك النقطة التي انتهى إليها أولمرت مع الفلسطينيين وما زال البعض في السلطة الفلسطينية يحن إلى عهد أولمرت الدموي.

 

قبل ستة أشهر وتحديدا في حزيران 2010 اجتمع الرئيس محمود عباس في الولايات المتحدة الأمريكية مع قادة المنظمات الصهيونية ومنها " الأيباك" والتي يعرف مدى تأثيرها على الإدارة الأمريكية، حيث قدم الرئيس شرحاً وافياً عن معاناة السلطة الفلسطينية في التفاوض مع حكومة نتنياهو وأكد على اعترافه بحق اليهود في الوجود في فلسطين ، ولكن الوضع على الأرض مضى على نحو أسوأ حيث ازداد عدد المنازل المهدومة في القدس، وازداد عدد المستوطنات الجديدة في القدس والضفة، وتراجعت الإدارة الأمريكية عن وعودها التي قطعتها للرئيس الفلسطيني، وكأن ضغط اليهود بما فيهم الأيباك على السلطة الفلسطينية يزداد كلما شعروا بضعفها .

 

من الطريف في اللقاء المشار إليه أن ممثل الإثيوبيين في الكنيست الإسرائيلي يوسي ميلا كان يجلس على ميسرة الرئيس الفلسطيني، وهنا كنت أود أن أسأل سيادة الرئيس : إن لم يكن للمفاوض الفلسطيني قدرة على إقناع الإثيوبي بأنه أثيوبي ومكانه هناك في أديس أبابا ، وليس هنا في القدس وعكا وحيفا، فكيف سيقنع خمسة ملايين من شذاذ الآفاق المغتصبين بأن يعطونا فرصة للعيش بسلام؟ لا شك أنه لا فائدة من كل اللقاءات مع الصهاينة وأنهم لا يفهمون إلا لغة القوة والقوة فقط، أما المنطق الضعيف فإنهم لن يفهموه ولو ترجم لهم بالإثيوبية والروسية وكل لغات الأرض، وكان الأصل أن يكون اللقاء فلسطينياً يجمع كل قادة الفصائل الفلسطينية حتى نتفرغ للاحتلال الصهيوني كما يجب.