الأحد 04 يناير 2026 الساعة 09:26 ص

مقالات وآراء

فلتتوقف المصالحة ولتهدم سجون الباستيل في الضفة المحتلة

حجم الخط

لعن الله المصالحة التي تسير في طريق أعوج، عن أي مصالحة يتحدثون في ظل استمرار شبح وتعذيب العشرات من أبناء حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة، أي مصالحة تلك التي يتحدثون عنها في ظل إقبالنا على كارثة وفاجعة ستقع عما قريب حين يتم الإعلان عن استشهاد ثمانية من المضربين عن الطعام في سجون سلطة "فتح" في الضفة الغربية المحتلة، أي مصالحة يتحدثون عنها في ظل تعذيب وتعليق وشبح امرأة مربية وهي السيدة تمام أبو السعود التي دخلت هي الأخرى إضرابا مفتوحا عن الطعام نتيجة الظلم والتعذيب الشديد التي تعاني منه في سجون الضفة الغربية المحتلة..

إنني أضم صوتي لأصوات الآلاف من المنادين بوقف أي حوار ووقف أي مصالحة مع حركة "فتح" في ظل هذا الواقع المؤلم، حيث مازالت "فتح" تتنكر لمتطلبات واستحقاقات المصالحة الفلسطينية، وتواصل اعتقال وسلخ جلود المعتقلين بالكرابيج الملتهبة في الصباح والمساء، في ظل صمت مخزِ إلى أبعد الحدود من قبل منظمات حقوق الإنسان ومنظمات نصرة المرأة المحلية والإقليمية والعالمية، أين هؤلاء من تلك المعاناة والمأساة الكبيرة ومن تلك الفاجعة التي تطرق الأبواب الآذان، وماذا ينتظر هؤلاء؟؟ ينتظرون أن تقع المصيبة، حتى يخرجوا حينها ببيانات استنكار وإدانة، إن المطلوب هو التحرك الفوري والجاد (بدون لف ولا دوران) من أجل وضع حد لهذه الكارثة الحقيقية..

كفانا يا سادة ممارسة الابتسامات العريضة أمام شاشات التلفزة وأمام عدسات الكاميرات، ولننظر نظرة واقعية فاحصة إلى الواقع الأمني المرير في الضفة الغربية، حيث أن الأمور أصبحت تتدحرج وتتدهور بشكل خطير وغير مسبوق، جرّاء سياسة الصمت على الجرائم التي ترتكب بحق الناس هناك..

في الفترة الماضية استشهد عددا من أبناء حركة حماس في سجون سلطة "فتح" في الضفة الغربية، واحد تلو الآخر، ولم يحرك أحد ساكنا، ولم تشكل لجان تحقيق في تلك الجرائم، ولم يعاقب القائمين عليها، بل ازدادوا رتبا ونياشين وتكريما على أفعالهم "المحمودة"..

لقد بلغ السيل الزبى وينبغي أن تتوقف كل جهود المصالحة في ظل هذا التوتر والتدهور الخطير، وألا تستمر حتى تظهر حسن نوايا من قبل حركة "فتح"، وأولى خطوات حسن النوايا هو الإفراج الفوري والسريع عن كافة المعتقلين السياسيين المشبوحين في سجون الضفة الغربية بما في ذلك الإفراج عن الأخوات المختطفات واللواتي يتعرضن للشبح والتعذيب، حيث بدأن هن الأخريات إضرابا مفتوحا عن الطعام، ونحن نقول لهم ولهن، استمروا في إضرابكم، لأن كل الشعب الفلسطيني معكم ومع حقوقكم المسلوبة علانية، بينما يقف الجميع يتفرج، وحتما ستحققون نتائج ضاغطة وغير متوقعة بهذا الخصوص، وفي الوقت ذاته فإن المطلوب إلى جوار ذلك خطوات عملية على أرض الواقع، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو حتى في دول عربية وأجنبية أخرى، بالخروج إلى الشوارع في مسيرات عارمة تجوب المدن والقرى والمخيمات رفضا لهذا الظلم الحقيقي، ومطالبة لهدم سجون الباستيل في الضفة المحتلة، التي افتقدت لكل معاني الإنسانية والانتماء للفضية الفلسطينية..

أما الفصائل الفلسطينية التي تقف في موقف المؤيد لتلك الجرائم التي ترتكبها سلطة "فتح" في الضفة، فإننا ندعوها إلى الخروج عن حالة الصمت والتأييد لتلك الجرائم، والاصطفاف إلى جانب المظلومين والمسلوخة جلودهم هناك، وأعني هنا كل قوى اليسار الفلسطيني (الجبهات الشعبية والنضال وغيرهم) ومعها كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية التي تتغنى بالوحدة وترفع شعارها في كل محفل، حيث يظهر ذلك فقط كدعاية إعلامية إلى هذه الجبهة أو ذاك الحزب أو تلك الحركة، يجب أن يتوقف هذا الظلم بشكل عاجل، وإلا فمصيبة من الحجم الكبير على الأبواب، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.