تسريبات "ويكيليكس" ، وصفوها بالزلزال والإعصار، وشكلوا من أجلها فرق تخفيف الأضرار، وحذروا من خطرها على الأفراد والحلفاء والأوضاع برمتها في العالم، ولكن أمريكا التي تحكم العالم ظهرت وكأنها لا تستطيع حفظ أسرارها ولم تمنع نشرها، فهل تتم التسريبات بإرادة أمريكية أم رغما عنها؟ وهل ستلوث أمريكا العالم كما لوثت خليج المكسيك بنفطها المتسرب وهي تقف متفرجة؟
الحزمة السابقة من تسريبات موقع "ويكيليكس" الالكتروني استهدف ظاهرياً الجيوش الغازية لأفغانستان والعراق ، ولكنها لم تكن ذات تأثير يذكر لأن الفظائع التي ارتكبتها أمريكا والجيوش الغازية وشاهدها العالم لم تبق مجالاً للمفاجأة ولا للدهشة وهي في الأساس لم تكن لتستهدف الجيش بل لإضفاء مصداقية على تلك التسريبات التي كانت حزمتها الأخيرة مركزة على المنطقة العربية أو لنقل بأنه تم التركيز إعلامياً على تلك الوثائق المتعلقة بالعرب وإيران وتركيا ودولة الاحتلال (إسرائيل).
ربما يتهمنا البعض بأننا مصابون بعقدة " المؤامرة" ، ولكن كثرة المؤامرات على العرب والمسلمين وعلى الشعب الفلسطيني بشكل خاص جعلتنا نخاف من كل حدث مؤثر يحدث في العالم لأنه وإن لم يكن لنا علاقة به فإنه يجير بقدرة قادر حتى يصبح وسيلة لإيقاع الأذى بنا، وأكبر دليل هو حصار قطاع غزة الذي يحاول الصهاينة ربطه بتنظيم القاعدة التي نسبت إليها أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة..
ولذلك لا يستبعد أن يتم استغلال تسريبات ويكيليكس من قبل (إسرائيل) لضرب العرب عامة والفلسطينيين خاصة، هذا إن لم يكن الأمر برمته مرتبطاً بالصهاينة في ظل الفضائح التي حاصرت (إسرائيل) وهددت شرعيتها الزائفة ،فلماذا لا تقدم (إسرائيل) على إشغال العالم بنفسه وعنها من أجل تخفيف الضغوط الدولية ومن أجل استكمال عملية الإبادة العرقية التي تنتهجها في القدس والضفة الغربية.
ما زالت العاصفة في بدايتها ولا نعلم متى وكيف ستنتهي ولكن لا شك أنها ستخلف أضرارا فادحة في المنطقة العربية، وإن كان احتلال الكويت ومن بعده عاصفة الصحراء سبباً في تفريق العرب وتشتيت كلمتهم فإن الوثائق الأمريكية ،سواء الصحيحة أو المفبركة ستستهدف المسلمين ووحدتهم على ضعفها وستعزز الخلافات وتضخمها ودليل ذلك هو صب الزيت على نار الخلافات الخليجية الإيرانية كخطوة أولى .
