الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 02:10 ص

مقالات وآراء

المنقذ المفترض ينتظر التتويج

حجم الخط

تصيبني الدهشة كلما ذكر المستقلون والأحزاب التي لم تشارك في الانقسام كحل للأزمة الداخلية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، وكأن الذي يرى في المستقلين والأحزاب غير فتح وحماس منقذين مفترضين لا يعيشون الواقع الفلسطيني ولا يعلمون طبيعته وطبيعة من يتحدثون عنهم، ولأن مفكراً فلسطينياً مرموقاً أعاد وكرر مبادرته بضرورة تشكيل مجلس إداري مستقل تشكله الأحزاب إياها فقد وجدت من الضروري تذكيره بما غاب عنه عله يعيد النظر في أسس مبادرته ، وكذلك ربما تأخذ الفصائل الفلسطينية بما يطرحه..

 

يرى الدكتور عبد الستار قاسم بأن الخروج من المأزق الفلسطيني يتمثل في تشكيل مجلس إداري من مختصين وأكاديميين وخبراء فلسطينيين مستقلين لإدارة الحياة اليومية للشعب الفلسطيني ويعرف " المستقل" بالفلسطيني ذي الانتماء الوطني وغير المرتبط بأي تنظيم فلسطيني أو بدول عربية وغير عربية.

 

ويقترح الدكتور عبد الستار بأن تتولى أحزاب فلسطينية غير مشاركة في القتال الفلسطيني تشكيل المجلس الإداري المذكور ، ويقترح أن يتولى تلك المهمة فصيل إسلامي وآخر وطني _غير فتح وحماس_ على أن توافق جميع الفصائل وعلى رأسها فتح وحماس موافقة صريحة وعلنية على تلك المهمة.

 

ربما أوافق على كثير من الأفكار التي يطرحها الدكتور عبد الستار في مبادرته مثل الاعتماد على التمويل الذاتي وترشيد الاستهلاك ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والتركيز على الزراعة وتطوير الاقتصاد الفلسطيني وغير ذلك من مقومات التحرر..

 

ولو كان هناك متسع لذكرت مبادرته بتوسع، ولكنني اختلف معه بشدة في قراءته لواقع الانقسام والمنقذين المفترضين، حيث إن الاقتتال الداخلي انتهى منذ ثلاث سنوات وإن استمر الانقسام والاختلاف فلا يوجد من يشارك في الاقتتال وإن كان هناك من شارك بطريقة مباشرة مثل فتح وحماس أو بطريقة غير مباشرة مثل غالبية الفصائل الوطنية والإسلامية إما بالانحياز الخفي أو بالسكوت وعدم التدخل لنزع فتيل الأزمة قبل الاقتتال أو التدخل من اجل إنهائه في حينه أو من اجل إنهاء الانقسام المستمر حتى اللحظة.

 

المستقلون الوطنيون غير المنتمين تنظيمياً أو فكرياً أو غير المناصرين أو المؤيدين لأي فصيل فلسطيني لا وجود لهم على الساحة الفلسطينية إلا ما ندر ولا يمكن الاعتماد عليهم في تشكيل مجلس لإدارة الحياة اليومية الفلسطينية، ولكن هناك من يصفون أنفسهم بالمستقلين وهم يأتمرون بأمر فصائل معينة.

 

وثمة أمر آخر؛ مع الافتراض جدلاً بوجود مستقلين فهم لا يستحقون قيادة الشعب الفلسطيني لأننا لا نحس بوجودهم ،وإن كانوا موجودين فأين هم من الانقسام الداخلي ؟ أم أنهم ينتظرون التتويج فقط؟

 

أما الأحزاب التي تصنف نفسها ويصنفها البعض بأنها بريئة من الانقسام فهي غير موجودة لسبب بسيط، فجميع فصائل منظمة التحرير منحازة لحركة فتح وهي بالتالي طرف في الانقسام، أما الأحزاب الإسلامية فمنها من هو أشد على حماس من الفصائل الوطنية وتضع الجميع في قفص الاتهام، ومنها من نأى بنفسه " تطهرا" رغم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، والنقطة الأهم أننا لا نعلم ماذا لو امتلكت تلك الفصائل سواء الوطنية أو الإسلامية ما امتلكته حماس وفتح من قوة ، هل ستظل على الحياد ؟ قطعاً لا.

 

وأخيراً نقول: "إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع "ولا يعقل أن توافق حماس وفتح على مثل هذا الطرح وخاصة أن المزايدين يدعون بأن المعركة بين فتح وحماس هي معركة " كراسي" ، فإن كانت كذلك فهل سيتركون مواقعهم بهذه السهولة ؟ ولكن المعركة معركة برامج ومبادئ ولذلك فإن التخلي ضرب من الخيال.