الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 07:38 ص

مقالات وآراء

الثقب الأسود..هل يبتلع حق العودة؟

حجم الخط

 

"ولا بكل مال الدنيا أتنازل عن حق العودة "، تلك قناعة شعبنا الفلسطيني في الشتات، والخوف لا يكون من العروض المباشرة للتنازل عن حق العودة لأن الإجابة واضحة وهي الرفض المطلق،ولكن الأموال جاهزة ويمكن الاستعانة بها لتنفيذ المهمة على مراحل وحسب تقسيمات مختلفة قد يكون العرض المباشر جزءاً يسيراً منها، فهناك ذوو النفوس المريضة التي " استوت" تحت ضغط الحاجة المبرمجة ويمكنهم قبول أي حل للتخلص من الواقع الأليم الذي علقوا فيه، فالشعب الفلسطيني ليس شعبا من الملائكة وإن كان شعبا أصيلا ولكن لكل قاعدة شواذ.

 

فرقة العاشقين الفلسطينية زارت رام الله، وغنت هنا وهناك، دغدغت المشاعر بما تحمله من تاريخ للثورة والثوار، وإن كانت عودتها بموافقة " إسرائيلية" وبدون " إشارة نصر". تلك الفرقة قررت أن يكون مكان إقامتها الدائم في القدس ولكن حتى تحرير القدس يكون مقرها المؤقت في رام الله، أصبحت رام الله مقرا مؤقتا لجميع المؤسسات الوطنية والرموز الوطنية وحتى للأضرحة بانتظار الانتقال إلى المقر الدائم في القدس.

 

تريد أن تصبح فرقة العاشقين إحدى مؤسسات منظمة التحرير لتتولى المحافظة على التراث الفلسطيني، ولكن القائمين عليها ما علموا أنهم أصبحوا من التراث والتاريخ إن جاز الوصف بعد قبولهم الدخول سائحين بدلا من فاتحين وبتأشيرة العدو الصهيوني الذي تصدت له منظمة التحرير واحتفلت بصمودها على أنغام فرقة العاشقين؛واشهد يا عالم علينا وعلى بيروت.

 

قوة المال المغلف بتباشير العودة هي ثقب أسود تجعل من الممرات المؤقتة دائمة ونهائية، فهي التفاف على حق العودة شئنا أم أبينا، ففرقة العاشقين لا تريد أن تصبح إحدى مؤسسات منظمة التحرير بقدر ما تريد التخلص من الفقر والتشرد والضغوط والراتب آخر الشهر، وليست فرقة العاشقين هي الأولى ولن تكون الأخيرة، وتلك إحدى الصور أو المراحل لإنهاء قضية اللاجئين بطريقة غير مباشرة، فالأموال جاهزة من أجل " مؤسسة فرقة العاشقين" وجميع المؤسسات اللاحقة، وكذلك فإن الأموال جاهزة من أجل مشاريع متعددة لخدمة أهلنا في الشتات للغايات التي ذكرتها، وستشهد مخيمات بيروت وسوريا والأردن وغيرها من أماكن التواجد الفلسطيني الكثيف على صحة الفكرة من عدمها.