الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 04:50 م

مقالات وآراء

الفياضية والفتحاوية

حجم الخط

لأول مرة منذ أحداث غزة في حزيران 2007 يعبر أحد قادة حركة فتح في الضفة الغربية بشكل علني وواضح ودون رتوش عن مشاعر الحركة تجاه حكومة د.سلام فياض أو تجاه شخص فياض ذاته، فقد كتب عضو المجلس الثوري في حركة فتح، السيد فهمي الزعارير، مقالا_خاصاً بوكالة معاً_ بعنوان " ما لم تقل شكراً ..فلا أهلاً ولا سهلاً "، تحدث فيه عن الكثير مما يجول في خاطره، وبالطبع فيما تفكر فيه القيادة الشابة للحركة وعناصرها وربما بعض قيادات الجيل الأول.

 

يرى الزعارير بأن كل إنجازات حكومة فياض يجب أن تعرف كترجمة لبرنامج الرئيس ورؤيته ومن خلفه حركة فتح فهو لا يؤمن بوجود رؤية خاصة بالدكتور فياض ولا بحكومته رغم إشادات وإطراء الغرب المستمر لحكومة فياض، ورغم اختراع مصطلح " الفياضية " واعتبارها إبداعاً عبقرياً مع إلغاء " الفتحاوية " ودور فتح في تقديم كافة أشكال الدعم للحكومة، ويعتقد الزعارير أن الأخطر من ذلك كله هو التجاهل المتعمد من الدكتور فياض لحركة فتح العظيمة _حسب وصفه_في أحاديثه وخاصة الحديث الإذاعي الأسبوعي .

 

لم يخلُ مقال فهمي الزعارير من إشارات غاضبة قد تحمل معاني كثيرة منها للمثال لا الحصر: " لم أجد رداً جميلا_من فياض_ بل لمست صبراً فتحاوياً جميلا"، ويقول:" لكننا لن ننتظر العقرب حتى يلدغنا مرة أخرى من نفس الجحر، ومن يريد أن ينافسنا عليه أن يتهيأ لذلك".

 

أعتقد أن الإخوة في حركة فتح بدؤوا يشعرون بأن البساط قد سحب من تحت أقدامهم، سواء بقوة السلاح في قطاع غزة ، أو بقوة المال السياسي في الضفة، ومع ذلك فإن فتح لا يمكن تجاوزها طويلاً في الضفة، فهي وحماس تحوزان على أكثر من 90% من التأييد الجماهيري، ولهذا فإن أي حكومة في الداخل الفلسطيني لن يكتب لها الاستمرارية ما لم تعتمد على أحد الفصيلين الكبيرين؛ حماس أو فتح، وإن حازت على كل الدعم الغربي والعربي، وهذا أمر يدركه الجميع وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يمكن لها أن تلعب على الساحة الفلسطينية مع معاداة حماس وتجاهل حركة فتح كتنظيم.