الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:03 م

مقالات وآراء

زمن القدس

حجم الخط

هل اقتربت (إسرائيل) من بناء الهيكل في ساحة البراق ؟ وهل اقتربت من ساعة الصفر لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه ؟ أم هل ثمة مسافة زمنية متبقية بقدر بضع سنوات للشروع في تنفيذ المخططين الهدم والبناء ؟! في الفكر التوراتي والصهيوني يسكن إجماع (عقدي وسياسي) على الهدم وعلى البناء . الحديث عن عملية بناء الهيكل ، أو عملية هدم الأقصى ليس حديث تحليل وتكهنات ، وإنما حديث معلومات ووقائع وإجراءات .

 

لقد عرض باراك وكلينتون على عرفات في لقاء كامب ديفيد أن يكون ما فوق الأرض من جبل الهيكل للفلسطينيين ، ويكون ما تحت الجبل أي ما تحت المسجد الأقصى لليهود . (فكرة التقسيم الرأسي) رفضها ياسر عرفات ، ففشلت كامب ديفيد .

 

(إسرائيل) لم تتوقف عند الفشل تذرف الدموع ، بل واصلت مخططات التقسيم الرأسي وفرض الأمر الواقع . (فإسرائيل) تواصل تنفيذ إنشاء مدينة أثرية مطابقة للوصف التوراتي لأورشليم القدس أسفل المسجد الأقصى وفي ضاحية سلوان . وفي السياق نفسه تعمل على تهيئة ساحة البراق لتكون مكونة من عدة طبقات تستغل في سطحها كأرضية للمشروع وفي أسفلها بنى تحتية كمواقف للسيارات ومراكز للأمن وقاعات للتدريس والتوجيه الروحي .

 

وهي تعمل بدأب على ملأ الأحياء العربية (وادي الجوز- والشيخ جراح- والطور- وسلوان- ورأس العمود) باليهود المستعمرين لطرد وترحيل السكان العرب . وهنا يجدر بكل فلسطيني وعربي ومسلم قراءة قانون القدس كأفضلية قومية من الدرجة الأولى فيما تقدمه الحكومة من أموال للمناطق .

 

إن قراءة ما تقدم يفضي إلى القول بأن عمليتي (بناء الهيكل- وهدم الأقصى) هي أعمال تتمتع بفكرة ناضجة في العقلية الإسرائيلية ، وبمخططات متكاملة للتنفيذ على مراحل ، وبإجراءات تنفيذية تراكمية تقترب من المرحلة النهائية ، وبقرار سياسي حكومي هو قانون الأفضلية القومية ، وقانون الضم والعاصمة المؤبدة ، وهذه كليات أربع لا تدع مجالاً للشك في أن بضع سنين ربما تشهد الهيكل وهدم الأقصى –لا سمح الله- إذا بقي الحال على ما هو عليه بدون خطة فلسطينية عربية إسلامية معاكسة .

 

(إسرائيل) مطمئنة إلى أن عملية البناء المرحلي للهيكل في ساحة البراق لن تواجه بردود فعل عنيفة أو مؤثرة . إن استيعاب هذه المرحلة سيمهد لعملية الهدم لا سمح الله وهي مرحلة تحتاج إلى بعض الاستعداد من ناحية ، وإلى عملية إخراج تنسب للقدر ، أو لمجموعة مجانين .

 

ماذا سيحدث في المنطقة لو تمكنت (إسرائيل) من تنفيذ سيناريو الهدم والبناء في بضع سنين ؟! نحن نتمنى زوال (إسرائيل) قبل هذا السيناريو وبعده ، ولكننا لا نتوقع عملاً جاداً لمعاقبة (إسرائيل) ؟! العرب والمسلمون هم الآن خارج الملعب ، ولا وزن لهم في القرارات المهمة بسبب عجزهم وضعفهم .

 

إن أعباء هذا السيناريو الكارثية ملقاة من الآن على الشعب الفلسطيني ، واخص بالذكر الفلسطيني المقيم في الضفة والقدس وغزة ، إضافة إلى الفلسطيني المقيم على أرضه في عام 1948م . هؤلاء هم القادرون دون غيرهم على مواجهة كارثة بناء الهيكل وهدم الأقصى ، وقيادة المؤمنين والأحرار لمعاقبة (إسرائيل) ، لذا يجدر بالفلسطيني أن يعدّ من الآن لهذه المعركة التي أطلنا زمانها .