الإثنين 12 يناير 2026 الساعة 04:02 م

مقالات وآراء

الصراع.. عقدي سياسي ثقافي

حجم الخط

لا نستغرب من هذه التصريحات الصادرة عن رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق عاموس يادلين والذي اعتبر فيها حماس بالخطر الشديد، لأنه يدرك أن حماس في مشروعها السياسي المقاوم ومنهجها العقدي تشكل الخطر المباشر على المشروع الصهيوني هي ومن يحمل منهجها الفكري والسياسي من قوى المقاومة الفلسطينية.

 

قادة الاحتلال الصهيوني على مختلف أشكالهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية هم يؤمنون بهدف واحد واستراتيجية واحدة وإن اختلفت التكتيكات من شخص إلى آخر، على عكس الموقف الفلسطيني والعربي فهو مختلف في الاستراتيجية والتكتيك والهدف، وهذا سر الموقف الإسرائيلي القوي والنابع من اتفاق الإسرائيليين واختلاف الفلسطينيين والعرب.

 

يادلين هذا المجرم يدرك الحقيقة، وهي أن الصراع هو صراع عقدي وسياسي وثقافي، وليس صراعاً على أرض أو مساحة كأساس في الصراع رغم أهميتها، ومن هنا تأتي تصريحات يادلين ونتنياهو وديسكن... فهم جميعا سواء يدركون أن نهايتهم لن تكون عبر قوى وفصائل علمانية لا تعترف بأهمية الدين كعنصر من عناصر الصراع في فلسطين، وهم يخشون مثلهم مثل يهود أن ينطلق الفلسطينيون من منطلق عقدي ديني في صراعهم، فلذلك هم يحذرون بشكل مباشر من تحويل الصراع إلى صراع ديني ويسعون جاهدين إلى قتل روح العقيدة والجهاد وإحباط الشعب الفلسطيني من إمكانية التحرير عبر الجهاد والذي يعتبر ذروة سنام الإسلام ويحاربونه كما يحاربه اليهود والصليبيين.

 

هذه التصريحات التي أطلقها رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق إلى جانب ذلك كله هي تأتي في سياق تهيئة الرأي العام سواء الإسرائيلي أو الدولي لقبول أي عمل عسكري ضد الشعب الفلسطيني من باب حركة حماس، ومن باب القضاء على البنية التحتية للمقاومة، هو نفس الأسلوب الذي سبق العدوان الأخير على قطاع غزة والذي فشل في تحقيق هذا الهدف رغم الخسائر التي أصيب بها الشعب الفلسطيني، وأصيبت بها المقاومة التي واجهت المحتل وليس تلك التي نأت بنفسها عن المواجهة ؛ وعملت على مساعدة الاحتلال في الكشف عن المقاومة وقادتها.

 

السياق الثاني الذي تندرج فيه هذه الوتيرة العالية من التهديدات من أركان المحتل هو الحرب النفسية والحرب الإعلامية والتي تهدف إلى انهيار منظومة التصدي للاحتلال وإظهار تفوقه ومحاولته لدفع المواطنين الفلسطينيين إلى التخلي عن المقاومة ومساندتها والعمل على كشف ظهرها الأمر الذي يضعفها؛ لأن العدو أدرك في العدوان الأخير أن المواطن الفلسطيني كان الحصان الرابح في صد العدوان وكان السند الحقيقي الذي دفع المقاومة إلى التصدي والاستبسال وشكل لها الدرع الواقي.

 

العدو الآن يريد أن يلعب على الجبهة الداخلية، ويريد أن يسعى بشكل مباشر وغير مباشر أن يزرع الخوف من العدوان الذي يهدد به ويستخدم كل الوسائل ومن بينها الصور التي التقطت في العدوان الأخير على القطاع والتعليقات عليها، كنوع من نشر الرعب والخوف وكذلك هو يريد أن يوجه رسالة مفادها أن العدوان هو فقط يستهدف المقاومة ورجال المقاومة؛ ولكن الحقيقية يدركها الشعب الفلسطيني وهي أن جميع الشعب مستهدف من قبل الاحتلال.

 

النقطة الثالثة والأخيرة التي يهدف إليها الاحتلال هي العمل على استفزاز المقاومة الفلسطينية وفصائلها وناطقيها للكشف عن ما لديهم من عتاد وقوات وخطط لمعرفة قدراتهم وعليها يضعون خططهم لمواجهتها وسبل التغلب عليها، صحيح أن العدو لديه معلومات؛ ولكن هذه ليست كل المعلومات وهو يريد المزيد، لذلك على قوى المقاومة أن لا تنجر خلف الردود على المواقف والتصريحات الصهيونية، وتأخذ في التصريح عبر وسائل الإعلام عن القوة وأدواتها وأنواعها وغير ذلك من الأمور التي تؤدي إلى نتائج سيئة، لذلك ننصح هذه القوى بالصمت وعدم الخروج بتصريحات تبين حجم القوة، وعليها أن تعمل وتجد وأن تعد نفسها للمواجهة القادمة دون الإفصاح عن ما تملك وعن كيفية المواجهة، مع التأكيد على قوة الإيمان والثقة بالله ثم العمل والعمل والعمل بعيدا عن الاستعراضات التي لا تنفع مع العدو وتضر بنا ضررا كبيرا.