الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 09:47 ص

مقالات وآراء

وما ظلمناهم ...

حجم الخط

إن أخطر عدو تواجهه الأمة هو الصهيونية . (مالك بن نبي) هو الأول الذي قلب الصورة وأعاد الترتيب بقوله (التردي العربي) هو الأخطر.

 

(إسرائيل) جاءت من رحم التردي العربي . وإن الخراج الصهيوني انفجر بسبب انهيار جهاز المناعة العربي ، وإن الانتباه يجب أن يركز على (القابلية) للاستعمار أكثر من (الاستعمار) . إن إزالة (الاستعمار) هي بإزالة (القابلية للاستعمار) ، وإلا فبماذا نفسر أوضاعنا المزرية في العالم العربي لدرجة أن بعضنا يترحم على أيام الاستعمار.

 

إن الصراع ( العربي العربي) هو الجوهري والأساسي ، وإن الهامشي هو (العربي الإسرائيلي) ، كما يحدث عند مريض الإيدز فعندما انهار الجهاز المناعي تشكلت الأورام ونخرت الجراثيم والفطريات . نعم إن انهيار جهاز المناعة العربي وجهاز المناعة الفلسطيني بالتبعية قوض الحالة الصحية الفلسطينية والعربية وقاد إلى الحالة المرضية التي نعيشها وانتفش ورم الصهيونية .

 

وهذا يفتح وعينا الفلسطيني والعربي على معالجة المرض الأساسي على نحو جذري . ويجعلنا نقول إن الله لو خسف الأرض بـ (إسرائيل) لما زال المرض العربي والمرض الفلسطيني . إننا نفعل في صراعنا مع (إسرائيل) ما يفعله الثور المصارع فينطح الخرقة الحمراء وينسى اللاعب . إننا حين نعيد قراءة القائد العربي والفلسطيني (السلام خيار استراتيجي) أو نقرأ (التطبيع مقابل الانسحاب) أو قول ياسر عبد ربه (الاعتراف بيهودية الدولة) أو قول عباس (إسقاط الحقوق التاريخية مقابل قيام الدولة) ، أو خبر كتيب السفارة الفلسطينية في تركيا عن الدولة الفلسطينية القادمة التي تشترك بحدود دائمة مع الأردن ومصر و(إسرائيل) وأن مساحتها ستة آلاف ونيف دونم ، ندرك أن المشكلة فينا لا في (إسرائيل) فنحن نملك (القابلية) للاستعمار ، ونملك قدرات فذة لتجميل هذه (القابلية) المرضية وتبريرها .

 

إننا في السلطة الفلسطينية كقطين متنازعين حول قطعة جبن إلى قرد متظاهر بالعدالة ذابت الجبنة في حلق القرد وهو يعيد وزنها وقضمها بين القبة والميزان ، وهذا ما تفعله الوساطة الأمريكية في حقوقنا .

 

إن ما نقوله ليس أسطورة أو وهماً بل هو الحقيقة إن مشكلتنا لا تحل بالصلح مع (إسرائيل)! وربما لا تحل بالحرب معها أيضاً ، إذا بقي العربي هو العربي ، والفلسطيني هو الفلسطيني ، كمن يستدبر المغرب وهو يطلبه على حد قول الإمام الغزالي .

 

إن الانتفاضة الفلسطينية كحركة شعبية عامة كانت بداية طريق صحيح ولكنها انتهت باحتواء القيادة الفلسطينية والعربية لها ولحركة الجماهير ، ولم تتمكن الانتفاضة من وضع العربي والفلسطيني في مواجهة العامل الداخلي للمشكلة العربية الصهيونية ، وعاد الجميع إلى لوم الاستعمار وواشنطن والعامل الخارجي على أنه السبب في الحالة التي نقاسيها ونكابدها.

 

العامل الخارجي يتضافر مع العامل الداخلي لولادة الحدث ، ولكن العامل الداخلي هو الذي يهيئ الظروف الموضوعية لولادة الحدث ، (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) . إننا اعتدنا أن نلوم الاستعمار والصهيونية والماسونية والصليبية والشيطان ، وننسى أن الضعفاء هم الذين يخلقون الأقوياء ، والمستضعفين هم الذين يوجدون المستكبرين ، وإن مصائبنا هي فينا لا في غيرنا .