الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:36 م

مقالات وآراء

هل تتعارض هدنة حماس مع ميثاقها؟ 2/2

حجم الخط

.... إذن فإن مشروع حماس للهدنة لا يتعارض مع المادة 11من ميثاقها ، والتي تقرر بأن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن أي جزء منها بأي شكل من الأشكال، لأن حماس ما زالت متمسكة بموقفها أو بالأحرى ما زالت ملتزمة بالموقف الشرعي تجاه فلسطين والذي قررته في ميثاقها.

أما بالنسبة للحلول السلمية والمبادرات، فإن نظرة حماس إليها كما هو مبين في المادة 13مرتبطة بأمور ثابتة وأخرى متغيرة، فالحلول والمبادرات والمؤتمرات التي تؤدي إلى التنازل عن أي جزء من فلسطين هي حلول مرفوضة لأن التنازل عن جزء من فلسطين يعني التنازل عن جزء من الدين ، وذلك حكم ثابت لا يتغير، أما رفضها للمؤتمرات الدولية فإنها ترفضها لسببين:

الأول الذي ذكرناه، وفيه تنازل عن الحقوق الفلسطينية ، والتي تشكل الأرض جزءاً منها، أما الثاني فمتعلق بطبيعة الأطراف المشاركة في المؤتمرات أو المبادرات، فهي تعتقد أن تلك الأطراف لا تنصف مظلوماً ولا تعيد حقاً وأن تحكيمها هو تحكيم أهل الكفر بأرض الإسلام، وهذا حكم صحيح إن كانت قاعدة التفاوض على أسس غير شرعية أو أنها تقوم على شروط تؤدي إلى تحكيم أهل الكفر بأرض الإسلام، ولكن لو كانت الحلول والمبادرات والمؤتمرات بعيدة عن كل ما يمس بالثوابت الفلسطينية فحينها لا يكون هناك أي تعارض بين مشاركة حماس فيها وبين ما خطته في ميثاقها وهو أمر وارد وخاصة أن الزمن تغير وأصبحت الحركة في موقف قوي وصمدت حتى أدركت الأطراف الدولية أنه لا غنى عن إشراك حماس في حلول سياسية ولو مؤقتة تلبي شروط حماس ولا تتعارض مع ميثاقها.

حماس لم تذكر في ميثاقها التفاوض مع الاحتلال الصهيوني على الإطلاق، ولكنها ذكرت الجهاد كسبيل وحيد لتحرير فلسطين،ومعلوم أن الجهاد والتفاوض مع العدو لا يتناقضان بالضرورة، فجهاد الكفار لم يمنع الرسول "صلى الله عليه وسلم" من التفاوض مع المشركين وعقد صلح الحديبية معهم،فالتفاوض مع أعداء المسلمين غير محرم لذاته ، ولكن قد يكون محرماً إذا "اشتمل على" أو "أدى إلى" ما حرمه الشرع كالاعتراف بشرعية الاحتلال مثلاً أو التنازل عن أي حق من حقوق المسلمين،وذلك أمر يبينه ويقرره علماء الدين ولكنني أذكر الأمثلة لتقريبه إلى ذهن القارئ.

وبناءً على ما تقدم فإن ما تعرضه حركة حماس من هدنة مؤقتة مع الاحتلال الصهيوني لا يتعارض مع ميثاقها ولا مع الشرع، بل إن عرض الهدنة على الاحتلال هو طريق لمنع التنازل عبر اتفاقية أوسلو وغيرها من الاتفاقات المحرمة، وبالهدنة يكون هناك أفق سياسي يخدم المقاومة الفلسطينية واستمرارها، ومن يقول بأن حماس أباحت التفاوض بعدما حرمته في ميثاقها فهو لم يقرأ الميثاق، ومن يشبه مشروع الهدنة باتفاقية أوسلو فإنه كمن يشبه الاقتران الشرعي بالزنا، فلا تطابق مطلقا بين ما أحل الله وما حرمه ، وشتان بين دولة فلسطينية مؤقتة تأتي من خلال المقاومة والصمود ولا يظفر العدو باعتراف فلسطيني بشرعيته لما يظل تحت سيطرته وبين دولة فلسطينية تمنح العدو اعترافا بشرعيته وربما بيهودية كيانه، وتحرم على الأجيال الفلسطينية القادمة المقاومة أو المطالبة بحقوقها.