طفت في الآونة الأخيرة على السطح مصطلح يهودية الدولة ، ولهذا المصطلح دلائل ومعطيات ونتائج مختلفة لها انعكاساتها وتأثيراتها المباشرة على الوضع الفلسطيني بأسره ، ولا بد لنا من وقفه لمعرفة ماذا تريد إسرائيل من هذا الطرح ؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ وهل هناك إمكانية لتحقيق يهودية الدولة ؟
اليمين الديني المتزمت الحاكم في إسرائيل يطمح لقيام دوله يهودية دينيه متزمتة معاديه ، وان معتقدات الحاخامات الإسرائيليين تقوم بالأساس على الكره والعداء ، وقد بدأ الحاخميون اليهود ومعهم اليمين المتزمت بتطبيق معتقداتهم وأفكارهم ولقد وجد نتنياهو رئيس وزراء العدو أن التمسك بمنصبه والحفاظ عليه يجب أن يستمد من إرضاء المتعصبين والمتدينين اليهود من خلال تطبيق معتقداتهم في تحقيق يهودية الدولة التي يحلمون بها .
من هنا نجد أننا الآن اليوم أمام معتقد ومفهوم ديني إسرائيلي يقوم على إقامة كيان يهودي متزمت الهدف منه تكريس اليهودية كدين في الوطن اليهودي كدوله أصوليه متطرفة ومخالفه لكل الشرائع السماوية والوضعية ، وباليقين القطعي أن دعوة المتدينين اليهود لإقامة الدولة اليهودية وانصياع اليمين المتزمت لهذه الدعوة يتنافى والادعاء بالدولة الديموقراطيه الاسرائيليه وهي مقدمه للتطرف الديني اليهودي الهادف إلى إقامة الدولة الدينية اليهودية المتزمتة في منطقة الشرق الأوسط و.
واليوم ما معنى الاعتراف بالهوية اليهودية لدولة إسرائيل ، وما معنى المطلب الإسرائيلي بالشرط المسبق من الفلسطينيين للعودة للمفاوضات الاعتراف بيهودية الدولة ، إن المطلب الإسرائيلي بالاعتراف بالهوية اليهودية وبالدولة اليهودية يحمل في طياته مخاطر جسيمه تتهدد العرب ككيانات قائمه وتتهدد الوضع الإقليمي بكون يهودية الدولة كدوله يهودية دينيه متزمتة تعني الصراع مع غيرها من الديانات الأخرى وبمدلولاتها السياسية تعني إسقاط الحق التاريخي للمسلمين والفلسطينيين والعرب بالحق في فلسطين.
وكتبت صحيفة القدس العربي في رأي القدس مقالا بعنوان " نتنياهو عندما يتدلل " جاء فيه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يعيش هذه الأيام أفضل أيامه في الحكم. فقد نجح في تعطيل مفاوضات السلام، والحفاظ على الائتلاف الداعم لوزارته في الكنيست، والأكثر من ذلك انه استأنف الاستيطان في الأراضي المحتلة بالبدء في بناء ستمائة وحدة سكنية تحت سمع العالم وبصره.
بالأمس وفي خطبة ألقاها في مؤتمر انعقد في القدس المحتلة حول 'مستقبل الشعب اليهودي' بمشاركة زعماء اليهود من كافة أنحاء العالم، قال نتنياهو 'إن السلام ممكن، ولكنه يتطلب تنازلات ليس فقط من الجانب الإسرائيلي وإنما من الجانب الفلسطيني أيضا'، وأضاف 'ان اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، هو الدليل الوحيد على استعدادهم للسلام'.
و نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالا للكاتب عكيفا الدار جاء فيه: "بنيامين نتنياهو ليس راضيا عن إجبار "الأغيار" الذين يريدون الحصول على الجنسية الإسرائيلية لإعلان اعترافهم الرسمي بإسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية. فهو يطالب الآن أن يعلن الجيران على الجانب الآخر من الحدود أن إسرائيل دولة يهودية (وماذا عن ديموقراطية؟)
هم سيعلنون الاعتراف الأبدي، بينما سيمنح هو تجميدا موقتا للاستيطان لمدة شهرين. وربما ثلاثة.
أما صحيفة نيويورك ديلي نيوز وفي ذات الإطار العقائدي لمفهوم يهودية الدولة، والنظرة اليهودية المتعالية تجاه الشعب العربي بل شعوب العالم، يقول الحاخام ياكوف بيران: "مليون عربي لا يساوون ظفر يهودي"
في الإطار العقائدي لمفهوم يهودية الدولة والنظرة اليهودية المتعالية تجاه الشعب العربي بل شعوب العالم، يقول الحاخام ياكوف بيران: "مليون عربي لا يساوون ظفر يهودي"
ويسبقه وقاحة رجل أعمال صهيوني يقيم في واشنطن عندما يحدد لكل مستوطن ينجح في قتل فلسطيني مكافأة مقدارها 3000 دولار، و2000 دولار لمن يقتل فلسطينية، و1000 دولار لمن يقتل طفلا.. إنها نظرة الحقد والضعة والنذالة لم تترك من شرورها حتى الأطفال ملائكة الجنة.
أغلب ما ذكرته من آراء عبرت عن رأي المسئولين الإسرائيليين ومؤيديهم منذ قيام الكيان وحتى اليوم، ومن جملة الإجراءات العديدة للتهويد القانون الذي اعتمده الكنيست بأغلبية ساحقة سنة 1985 والذي يمنع أي حزب يعارض صراحة في برنامجه مبدأ "يهودية الدولة" أو يقترح تعديل القانون بطرق ديمقراطية من المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
فإسرائيل لليهود ولهم فقط حيثما وجدوا، وبالمقابل لا حقّ لسكانها من غير اليهود الذين يُعتبرون من الناحية الرسمية من درجة دنيا، فالقانون ذاته نص على أن تمنح بموجبه إسرائيل الأفضلية لليهودي على غيره في عدة مجالات أهمها ثلاثة: حق الإقامة، وحق العمل، وحق المساواة أمام القانون.
هي دولة اليهود إذن كما جاء في وثيقة "الاستقلال" ، وهي الدولة اليهودية التي تصورها الأب الروحي للحركة الصهيونية ثيودور هرتسل مستغلا محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي داريفوس ليخلص إلى نتيجة مفادها أن اليهود بحاجة لدولة خاصة بهم وهو ما حمله عنوان كتابه "الدولة اليهودية " الذي صدر عام 1896 .
لا مجال لنقاش قضية داريفوس تلك التي اعتبرها المؤرخون السبب بفكرة الدولة اليهودية ولكنها ليست كذلك بل أن السبب الرئيسي الذي دعا القادة الأوائل للحركة الصهيونية ثيودور هرتسل وصديقه ماكس نورداو ،هو رياح التغيير التي بدأت في أوروبا والثورات المدنية آنذاك والتي رفعت القيود عن اليهود وهددت الغيتو الذي كان بشكل الظاهرة والحاضنة للهوية اليهودية آنذاك فإن تلك الرياح التي حملت مضامين العدالة والمساواة بين الشعوب والاندماج رأى فيها قادة اليهود أنها تهديد حقيقي للانعزال اليهودي في أوروبا وبالتالي الهروب إلى مكان آخر قبل الذوبان في المجتمعات .
فقط بعد اتفاقيات أوسلو الغي قرار الأمم المتحدة الذي كان يساوي بين الصهيونية والعنصرية ،فالصهيونية هي إحدى تجليات فكر الانغلاق العنصري وهي وريثة الديانة اليهودية التي تشكل المرجع الثقافي لليهود في العالم باعتبارهم أمة خالصة لا يفترض أن يندمجوا مع الأمم حيث النظرة الاستعلائية للشعوب تعكس نفسها اليوم على السياسة الإسرائيلية باعتبار أن السياسة في تلك الدولة هي بنت الديانة التي هي مبرر إقامة الدولة وليس هناك أفضل تعبير عن روح العنصرية ما نقله اليهودي إيلان هاليفي في "كتابه المسألة" اليهودية حين كتب يقول " هكذا كان المشرع النازي لقوانين نورمبرج في سنة 1933 يكتب باحتقار في مقدمة هذه النصوص إن النموذج الماثل أمام عيني طيلة مدة كتابه هذه القرارات هو نموذج شرائع نحميا وعزرا وهي الشرائع الأولى التي لم يسن إطلاقا مثلها من أجل النقاء العرقي .
هذا المصطلح يصل إلى نتيجة مفادها انه ظهر عبر مشاريع التسوية المتراصة منذ حوالي73عام ، وبالتحديد منذ مشروع (بيل 1937 م) ومشاريع التقسيم التي نصت بوضوح العبارة ( دولة لليهود ) والمتتبع تاريخيًا للموقف الأمريكي يعتقد جازماً أن فكرة يهودية الدولة ظهرت حين أخضع الرئيس الأمريكي ترومان ( 1945م ــ 1953م ) الجميع لرأيه بحتمية تسمية دولة اليهود ( دولة إسرائيل ) ، متوافقا مع رأي ورغبة سلفه روزفلت ( 1933م ــ 1945م) ، الذي وافق بريطانيا على تمكين اليهود من إقامة دولة في فلسطين ، تمشيا مع رغبة الصهيونية العالمية ، ولاحظنا ذلك جلياً واضحاً حين أعلن بن غوريون في الاحتفال الذي نظم في مدينة تل أبيب عشية الاحتفال بقيام الدولة 14 / 5 / 1948م ( أننا أسميناها الآن دولة إسرائيل نزولا عند رغبة أصدقائنا الأمريكيين )
ارض اليهود ودولة اليهود مفروض تطهيرها من العرب بحسب جابوتنسكي ملهم نتنياهو ومثله الأعلى, لا مكان تحت شمس إسرائيل لأي عربي هناك مكان لليهود فقط, حتى الإله يهوا اله اليهود مكلف بحسب العقيدة اليهودية بالعبرانيين وحدهم.
أصبح جليا أنَّ تعديل قانون الجنسية الإسرائيلية ليس إلا خطوة ضمن خطوات اشد خطورة لتعزيز الطابع اليهودي لإسرائيل حيث أعلن وزير الداخلية الصهيوني "ايلي يشاي" أنه سيطرح على الكنيست اقتراح قانون لسحب الجنسية من المتهمين بعدم الولاء للكيان الصهيوني. وقال إن من يخون إسرائيل ستسحب منه الجنسية، فيما دعا حزب إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه وزير الخارجية إلى إلزام فلسطيني الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين بالخدمة العسكرية أو القيام بالخدمة العامة في الإطار المدني.
وقال وزير خارجية العدو افيغدور ليبرمان: "نحن مستعدون للقبول بصيغة الجنسية المطروحة في الولايات المتحدة أي التعهد أيضاً بمحاربة الأعداء في الداخل والخارج".
إن سياسة الكيان الصهيوني تعبر عن استخفاف ليس بالمفاوضات المتعثرة أصلا مع السلطة الفلسطينية وإنما تحمل في مضامينها عمقاً أكبر في التمييز العنصري ومما يلاحظ أن كيان الفصل العنصري قد دأب على استخدام أسلوب المقايضة السياسية التي هي آخره مقايضة تجديد وقف الاستيطان مقابل الاعتراف بيهودية الدولة وقبل ذلك تبادل الأراضي ومن هذا كله نقول لن تنجحوا في سياساتكم العنصرية من إقصاءنا عن أرضنا ولن تستطيعوا مسح هويتنا الإسلامية والعربية مقابل يهودية دولتكم المزعومة .
