في ذكرى وعد بلفور يخرج علينا الصهاينة باختراع جديد اسمه " يهودية الدولة " وهذا ليس حلم جديد أو اسم جديد ولكنه من أحلام إسرائيل القديمة ، ولا زال الحلم الصهيوني بإقامة وطن قومي خالص لهم يتجدد باستمرار ، ولا زال الحلم يراودهم من حين إلى أخر لتجد اليوم ، وبرغم من مرور 73عاما على وعد بلفور إلا انه لا زال حاضرا في أذهاننا ، ولكنه اليوم ينفذ بطريقة أكثر خطورة على الوضع العربي .
ومن الأفكار الإسرائيلية القديمة لليهود التخطيط لان يكونوا عضو فعال في جامعة الدول العربية ، وان ينزلوا انتخابات جنبا إلى جنب مع فلسطين ، وان يكون الحكم على غرار جنوب افريقيا ولكن هذه الخيارات لم تتحقق .
بن غوريون قال في احد مقولاته :" إسرائيل ليس من أهدافها السلام مع الدول العربية ، وان أهم هدف أن يمشي اليهودي في الشوارع العربية ، والأسواق العربية دون أن يشار إليه كيهودي ".
وعد بلفور أو تصريح بلفور المعروف أيضاً بـوعد من لا يملك لمن لا يستحق وذلك بناء على المقولة المزيفة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض تطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
لقد تبنت إنجلترا مـنــذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين و قدّروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك.
ولعل من أبرز الدلالات على الربط الاستراتيجي بين أهداف الحركة الصهيونية وأهداف الدولة البريطانية ما ذكرته صحيفة مانشستر جارديان في عام 1916: "كانت بلاد ما بين النهرين مهد الشعب اليهودي ومكان منفاه، وجاء من مصر موسى مؤسس الدولة اليهودية، وإذا ما انتهت هذه الحرب العالمية الأولى بالقضاء على الإمبراطورية التركية في بلاد ما بين النهرين وأدت الحاجة إلى تأمين جبهة دفاعية في مصر إلى تأسيس دولة يهودية في فلسطين فسيكون القدر قد دار دورة كاملة".
وفيما يتعلق بفلسطين فقد واصلت الصحيفة مقالها وهو بقلم رئيس التحرير تشارلز سكوت قائلة: "ليس لفلسطين في الواقع وجود قومي أو جغرافي مستقل إلا ما كان لها من تاريخ اليهود القديم الذي اختفى مع استقلالهم.. إنها روح الماضي التي لم يستطع ألفا عام أن يدفناها والتي يمكن أن يكون لها وجود فعلي من خلال اليهود فقط، لقد كانت فلسطين هي الأرض المقدسة للمسيحيين، أما بالنسبة لغيرهم فإنها تعد تابعة لمصر أو سوريا أو الجزيرة العربية، ولكنها تعد وطنا قائما بذاته بالنسبة لليهود فقط".
وفي عام 2004 ظهر الرئيس الأمريكي بوش بوعد ظلم جديد للفلسطينيين أطلق عليه وعد بوش للسفاح الصهيوني شارون، فقد اعترف بوش بحق الاحتلال الصهيوني اليهودي "إسرائيل" في ضم التكتلات الاستيطانية المنتشرة في أنحاء الجسم الفلسطيني، والتي تبتلع حسب التقديرات وحسب مخططات شارون نفسه من 55 - %60 من مساحة الضفة الغربية، ووافق بوش على مواصلة الاحتلال الصهيوني في "بناء الجدران العنصرية التي تقطع أوصال الجسم الفلسطيني إلى جيوب، وتحول ما يقع من أراض وسكان بين الجدار الكبير والنهر الأردني إلى جزر عنصرية منعزلة ومعسكرات اعتقال جماعية قمعية للفلسطينيين..".
وقد عبر السفير الصهيوني في الولايات المتحدة داني أيالون عن وعد بوش بمنتهى الوضوح قائلاً: "إن رسالة بوش في الرابع عشر من نيسان ـ إبريل 2004 إلى شارون، والتي اعترف فيها بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، تشبه في أهميتها التاريخية وعد بلفور، وأكد: "أن رسالة بوش تعتبر وثيقة أهم من تصريح بلفور.
وكان آخر وعد لبوش للفلسطينيين هو وعده الوهم بإقامة دولة لهم بجانب دولة الإحتلال ولكن ها هو يمضى تاركاً البيت الأبيض الذي اسود من طغيان إدارته وظلمها للعرب والمسلمين .
ويبقى مهمًا أن يعي العرب والمسلمين والفلسطينيين ما حدث من وعد بلفور فى عام 1917 إلى ما حدث من بوش حتى 2008 الآن في خطابه الشهير في الكنيست في ذكرى ستين عام على تأسيس دولة الاحتلال فقد أعلن دعمه لدولة الصهاينة بقوله أنكم لستم سبعة مليون بل أنتم 307 مليون إشارة إلى عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية معهم.
الحقيقة أننا أمام مؤامرة صهيو صليبية ضد العرب والمسلمين واضحة لا ريب فيها، مؤامرة ضد أرضهم ومقدساتهم، مؤامرة ضد قوتهم ووحدتهم، مؤامرة لن تتوقف...
ولا يخفى أن العرب وبعض الفلسطينين كانوا جزء من تلك المؤامرة بضعفهم وتشتتهم وتفرقهم بشعارات ومناهج استبدلوها بالهوية الإسلامية مثل العلمانية والإشتراكية والليبرالية وغيرها من الشعارات التى ضيعت قوة المسلمين بخلاف الخونة الذين تحالفوا مع العدو الصهيو صليبي ضد فلسطين والأقصى.
لقد أرسل أوباما أول رسالة صهيونية لها دلالتها للعرب بإختيار رام إيمانويل لمنصب كبير موظفي البيت الأبيض، أي كبير المستشارين، وهو اليهودي المعروف بانتمائه لأسرة صهيونية، فقد كان والده بنيامين عضو في منظمة إيستيل التي شاركت في مذبحة دير ياسين وغيرها من الجرائم الصهيونية، ورام إيمانويل لم يتخلى عن انتماؤه لدولة الإحتلال إسرائيل حيث تطوع في جيشها إبان حرب الخليج.
إذن .. المعادلة واحدة ، فمن سياسة بريطانيا الظالمة لأهلنا وشعبنا بسيف وعد بلفور المشئوم ، و وعد بوش للسفاح الصهيوني شارون ، ووعد اوباما لنتياهو ولا زال مسلسل الظلم لشعبنا الفلسطينى لا ينتهى ومن الواضح ان وعد بلفور ويهودية الدولة .. وجهان لعملة واحدة
