الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:26 م

مقالات وآراء

مكان بلا زمان

حجم الخط

صَالح . لا تُصَالح !! صالح.. لا.. لا تُصَالح !! (حادي بادي اختار عمي سام (لا تصالح) . المكان دمشق . في دمشق لا تصالح . في غزة لا تصالح . في القاهرة توقيع فقط ولا تصالح . العواصم كلها ملوثة بجرثومة ضد المصالحة لذا يجب حجز تذاكر على أول سفينة تصعد إلى (المريخ) . المريخ مكان نظيف وهادئ وخالٍ من الجرثومة ، ولا أحد هناك يلاسن أحداً ، لا شيء في المريخ غير الحب ، غير أنهم في المريخ يسمون الحب (دمشق) ؟!.

 

نحن نلتقي مع الأحباب في (القدس) المحتلة ، ونلتقي نتنياهو في بيته . ونلتقي وزير الدفاع في تل أبيب . نحن عادة نتلاسن معهم جميعاً في الصحف وفي الفضائيات ، ونشتم ونعترض ، ونقبّل ونرفض ونصّرح ونشجب ومع ذلك نلتقيهم بلا حساسية ، ولدينا جاهزية أن نلتقيهم في أي مكان في العالم ، وفي القدس ، في تل أبيب ، في أريحا في شرم الشيخ، في واشنطن ، في أنابوليس ، في باريس ، في مدريد ، في أوسلو ، في موسكو ، في أي مكان لأن المكان ليس مشكلة ، والقيل والقال ليس مشكلة ، وتهويد القدس والاستيطان ليس مشكلة ، وقتل غزة وحصارها ليس مشكلة لأننا نحن اعتدنا أن نبحث عن الجواهر ، نبحث دائماً عما يفيد من أجل بناء الثقة ، وتوقيع اتفاقية تسوية ، وإقامة الدولة ، لهذا فالمكان ليس مشكلة البتة ؟!

 

دمشق ليست بمذاق تل أبيب ، ولا بمذاق واشنطن أو مدريد ، دمشق بمذاق الممانعة . دمشق قهوة بنكهة حماس . اللقاء في دمشق نكسة ، ونكبة ، ومذلة . رغم أن دمشق هي التي احتضنت حركة فتح وقادتها حين تنكرت لهم العواصم المحببة ؟!

 

دمشق مكان عربي كغيره من العواصم العربية كلها على العين والرأس ، لكن المشكلة ليست في المكان ، حتى ولو كان في المريخ ، المشكلة في النفوس التي تختفي خلف المكان لعرقلة المصالحة أو الهروب من المشاركة .

 

(المكان والزمان) عشيقان لا يفترقان ، هكذا يقول المحبون ، وهكذا تقول الأحداث ، وأحسب أن (زمان المصالحة) أو زمان أوباما وشوش في الآذان أنني غير جاهز لاستقبال مصالحة حماس ومشاركتها ، وأن المصالحة لها تداعيات لا يمكنني تغطيتها وتحمل تبعاتها ، فانتظروا ، وأعلنوا أن (المكان) غير نظيف ، وليس مهيأً لاستقبال المصالحة ؟!

 

لعبة المكان تخفي خلفها ألاعيب ومراوغات تنفخ فيها أصابع خفية اعتادت أن تعبث بالمصالح الفلسطينية العليا ، واعتادت أن تقدم الفلسطينيين للعالم على أنهم فصائل لا تتحمل المسؤولية الوطنية ، وأن الحزبية عندهم عالية ، وهم غير مؤهلين لقيام دولة مستقلة ، وأنهم يصرخون كثيراً ولا يساعدون أنفسهم لا قليلاً ولا كثيراً .