موجة جديدة موجهة إلى وسائل الإعلام وتحديداً الفضائيات الإسلامية، هذه الموجة الجديدة بعد أن طالت القنوات التي تدعم المقاومة في مرحلتها الأولى، تدخل اليوم المرحلة الثانية التي طالت عشر فضائيات إسلامية وحظرت عليها الظهور عبر "النايل سات" ( القمر المصري)، وذلك ناتج عن استشعار بعض الأنظمة أن هذه الفضائيات تلعب دوراً كبيراً في نشر القيم والمفاهيم الإسلامية، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً عليهم، ويقض مضاجعهم، ويرون في انتشار القيم والمفاهيم الإسلامية في مجتمعاتهم نذير شؤم عليهم وقرب النهاية لنظمهم القائمة على الكبت وتكميم الأفواه، وتقييد الحريات ،والإرهاب والانحلال والفساد.
القضية أيها السادة الكرام لم تبدأ فقط في زمننا هذا أو أيامنا التي انتشرت فيها الفضائيات ، وفي ظل الثورة العلمية في وسائل الإعلام ، والتي منها الفضائيات والشبكة العنكبوتية ( الانترنت)، بل هذه الحرب المعلنة على الإسلام بدأت منتصف القرن الماضي، عندما فشلت هذه الأنظمة في مواجهة انتشار المد الإسلامي الذي تولت زمامه جماعة الإخوان المسلمين، ولم يفلح معها القتل أو الاعتقال ولا حتى كل أصناف التعذيب في مسالخ وسجون الأنظمة العربية ولا حتى القصف بالمدفعية والقنابل الحارقة.
هذه الحملة وجد دهاقنة الفكر وشياطين الإنس أنها لا تجدي نفعاً بل تزيد الناس تمسكاً بالإسلام ، فكان الرأي لديهم هو دعم الطرق الصوفية وتشجيعها على الانتشار رغم ما يخالطها من خزعبلات وبعد عن الفهم الصحيح للدين، واعتقدوا أن انتشار الطرق الصوفية سيسحب البساط من تحت أقدام جماعة الإخوان المسلمين، ويوجد لها منافس في المجتمعات العربية، ولكن هذه الحيلة لم تنطل على المواطن وزاد تمسكاً بالإخوان وبعداً عن جماعات الطرق الصوفية ، والتي انحصر تواجدها في فئة هامشية لا تأثير لها على المجتمع.
ويستمر الكيد للفكر الإسلامي وللإسلام عبر الكيد للجماعة، فتصالح معها النظام وأخرج معتقليها من السجون وسمح لها بهامش من الحرية على أمل استيعابها ودمجها واستخدامها لصالح النظام، ولكنه فشل وانتهى وجاء من يحمل لواء الهدم للدين والإسلام عبر محاربة المد الإسلامي، وكان هناك تفكير من جديد بالعمل على إيجاد بديل للإخوان، واهتدى دهاقنة النظم العلمانية وشياطين الإنس مرة ثانية، إلى تشجيع السلفية ، ودعمها وفتح لها المجال واسعاً ومن هذا المجال السماح لها بإنشاء الفضائيات الدعوية..
وغاب عن هؤلاء بقدر الله أن دعوة الإخوان هي دعوة سلفية، وأن السلفية والإخوان ينهلون من معين واحد، ولا تناقض؛ لأنهم يؤمنون بالله ، وبالرسول "صلى الله عليه وسلم"، ويدينون بدين الحق وهو الإسلام، قبلتهم واحدة صلاتهم واحدة صيامهم واحد، سننهم حلالهم وحرامهم واحد، فكانت هذه الفضائيات خير عون لجماعة الإخوان المسلمين بشكل مباشر وغير مباشر، وساعدت على زرع القيم والمفاهيم ، والتي لم يجد المواطن فيها ما يتناقض مع رسالة الإخوان المسلمين فزاد تمسكه بالإسلام وبالجماعة..
أخذت هذه القيم تسري في المجتمع العربي بشكل متسارع، فكان لابد من تجفيف منابعه وظنون أن هذه المنابع بعد المساجد وحلقات العلم التي "سلطنوها" في الغالب، هي الفضائيات فكانت هذه الهجمة الجديدة التي يحاول من خلالها النظام العربي وقف حالة المد الإسلامي داخل مجتمعاتهم، ولكن هيهات لهم أن ينجحوا في ذلك فقدر الله نافذ بعز عزيز وذل ذليل، ومخططاتهم هذه ستبوء بالفسل، لأن أمر الله سيمضي وسيمكن دينه في الأرض من خلال تمكين عباده المؤمنين.
أيها النظام تصالح مع الله، عندها ستتصالح مع شعوبك، فإذا وجد لديك قدرة في وقف هذه الفضائيات فلن تجد قدرة على وقف الثقافات، أو على وقف الانترنت الذي بات ملجأ لكل الناس في البحث عن الحقيقة التي تحاول تغييبها، فلا مجال لك أيها النظام العربي والإسلامي إلا التصالح مع الله، فهذا فيه ما ينفعك في الدين والدنيا والآخرة، أما دون ذلك فلك قول الله تعالى" وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا، َفكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا".النساء (61-62)
قريبا بإذن الله سيكون مجد الإسلام وتعود هذه الفضائيات الممنوعة وتزداد انتشاراً ، ولن ينالكم إلا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، لأن الله عز وجل وعَدَ ووعده الحق في قوله تعالى:" إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد". عاد ( 51).
