يقيني أن حركة فتح ومن دفع بها إلى إحياء قضية المصالحة من جديد لا يريدون مصالحة حقيقة، وأن الموضوع كله يكمن في الرغبة باتخاذ ورقة المصالحة كغطاء للمفاوضات المباشرة، والآن بعد هذا التعثر الواضح للمفاوضات المباشرة لم يعد هناك ضرورة لدى محمود عباس وحركة فتح في المضي في موضوع المصالحة، بدليل أن حركة فتح الآن تعتبر مكان انعقاد الجولة الثانية مشكلة خاصة عقب الخلافات بين محمود عباس والرئيس السوري في قمة سرت.
لا أعتقد أن لدى حماس مشكلة في أن تكون الجولة الثانية في مدينة غير دمشق، وعلى حركة حماس كما يقول المثل العربي (امشي مع العيار لباب الدار) ، ويجب أن تقطع الطريق على حركة فتح وتطلب منها أن تختار المكان المناسب لها لعقد الجولة الثانية، وأن لا تسمح لها بالتهرب من هذا اللقاء، حتى تكشف النوايا على حقيقتها.
نقول ذلك لأن عباس والنظام المصري قبل قمة سرت حاولا أن ينهيا موضوع المصالحة من خلال التوقيع على الورقة المصرية ، ثم مناقشة الملاحظات فيما بعد، وكان ذلك قد أرسل لحماس عبر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ، حيث كان المقترح اليمني ، والذي رسم في شرم الشيخ في لقاء (عباس - مبارك ) أن يذهب وفد من حماس إلى القاهرة للتوقيع على الورقة المصرية، ثم يذهب وفد من فتح وحماس إلى قمة سرت ، وبعدها يتم الحديث عن الملاحظات والتفاهمات.
يبدو أن حماس رفضت هذا المقترح (الخدعة) ولم ينطل عليها ، لأنه بعد التوقيع على الورقة لن يُلتفت إلى الملاحظات أو التعديلات، وفي التوقيع والذهاب إلى سرت كوفد موحد فيه شرعية لمحمود عباس أمام القادة العرب، وعندها يمكن أن يوظف هذه الورقة وهذه الخطوة لصالح مشروع التفاوض مع الاحتلال، ويرد عباس على من يتهمه بأن شرعيته منقوصة، وأنه لا يمثل كل الشعب الفلسطيني.
عباس يدرك ومصر تدرك وأمريكا أيضاً تدرك وكثير من الأطراف تدرك أن المفاوضات كانت تحتاج لوجود حماس ليس للمشاركة في هذه المفاوضات؛ ولكن هم يريدون وجود حماس كغطاء لهذه المفاوضات، الأمر الذي تدركه حماس وتدرك اللعبة من وراء المقترح الذي قدم عبر السمن فأفشلته..
وبهذا الإفشال فشل الغطاء بشرعية عباس أمام سرت، ولكن بقي الأمل أن تستطيع أمريكا الضغط على نتنياهو ، ولكنها فشلت، والآن أعتقد أن المصالحة بات لا لزوم لها من قبل فتح والحكومة المصرية، وهم اليوم يضعون العقبات أمام انعقاد اللقاء الثاني تحت حجج وذرائع واهية.
وفي اعتقادنا أن القضايا الخلافية ليست قضية الأمن وحدها، وأن الجولة الأولى لم تؤد إلى حل كل الإشكاليات حول القيادة الوطنية الموحدة، وأن هناك خلافاً حول قضية جوهرها وحدها كفيلة بإفشال أو تعطيل التوصل إلى اتفاق فيها، وحركة حماس تنتظر رد فتح وموقفها من هذه النقطة الخلافية.
هذا إلى جانب قضية الملف الأمني الشائكة ، والتي تشكل جوهر الخلاف، واستمرار ما يجري في الضفة والمحاكم التي أخذت تسارع في إصدار الأحكام كسياسة فرض أمر واقع معها لا يمكن أن يتهم القضاء بأنه مسيس، وأن أحكامه كانت بقرار سياسي، لذلك لا مساس للأحكام التي صدرت، كما أنه لا مساس للتعاون الأمني مع الاحتلال والتنسيق معه، لأن هذا جزء من تعهدات سلطة فتح وفق خارطة الطريق للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، وعلى ذلك لا مصالحة قريبة بين فتح وحماس.


