الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:49 م

مقالات وآراء

شبكة أمان

حجم الخط

الرئيس الإيراني أحمد نجاد في لبنان ، الرئيس السوري في الرياض ،والمالكي يطوف بدول الإقليم ، وإياد علاوي يطوف باتجاه معاكس . المبعوثون الأمريكيون لا يغيبون عن المنطقة وتسبقهم تصريحات حازمة مسكونة بالتحدي أحياناً من قبل تأييد المحكمة الدولية الخاصة بملف الراحل الحريري.

 

الاضطرابات تهدد الساحة العراقية ، وتهدد الساحة اللبنانية بالانفجار ، وهو قادم مخيف وخطير في الساحتين ، والإدارة الأمريكية حاضرة بقوة فيهما ، ولا تسلم بالدور الإقليمي إلا إذا تماهى أو تقارب مع ما تريده في المنطقة .

 

ما تريده واشنطن غير ما تريده إيران في الساحتين ، وما تريده إيران في الساحتين يتناقض مع ما تريده الرياض بنسب متفاوتة ، وما تريده بيروت يتقاطع مع ما تريده الرياض ، وطهران ، ودمشق ، وواشنطن ، ولكن لا على وجه الإجماع اللبناني ، ولكن على وجه التباينات الحزبية ، وكذلك الحال تماماً في الساحة العراقية ، لذا فإن كلا الشعبين في حاجة إلى شبكة أمان تحمي الوطن من التناقضات ، وتحفظ السلم الاجتماعي من الاحتراق .

 

قرار المحكمة الدولية يوشك على الصدور ، والساحة اللبنانية يدها على قلبها خوفاً من القادم ، قادة دول الإقليم تحركت إلى العواصم من أجل تفادي السيناريو الأسوأ ، وحماية البلدين ، وتوفير شبكة أمان للسلم الاجتماعي فيهما.

 

شبكة الأمان في البلدين هي في يد (الرياض ، وسوريا ، وطهران) كما أنها في يد قادة الأحزاب في لبنان وفي العراق ، وحتى لا تحترق الأصابع ، وتشتعل الأطراف ، كانت فيما أحسب وأظن هذه الزيارات في ظل هذا الظرف الدقيق حيث ( حبة الرصاص في بيت النار)!

 

يجدر بعواصم دول الإقليم أن تتفق على تبريد المنطقة ، وكبح جماح من ينفخون في الرماد ، وليس لدي شك في أن زيارة الرئيس السوري تحمل تصوراً لتبريد درجة الانفجار ، وهي تحمل رسالة من أحمدي نجاد إلى الرياض في ملفي لبنان والعراق ، والأمر يتجاوز فيما أحسب الرسائل إلى ما هو أبعد ، لأن لبنان في حاجة ماسة إلى شبكة أمان ضد المجهول ، وبغداد في حاجة إلى حكومة متوازنة يرضى عنها العراقي ويرضى عنها العربي والإيراني معاً ، ولأن ما هو مطلوب مُعْضِل ومُشْكِل كانت هذه الزيارات وكان هذا الحراك الإقليمي لحماية الأصابع والأطراف من الاحتراق.

 

إنه لا يمكن لدول الإقليم الخروج من الأزمة ومن الأسوأ بعيداً عن واشنطن ، إذ لا بد من مراعاة رؤيتها لأنها حاضرة بقوة في العراق ، وحاضرة في لبنان من خلال المحكمة الدولية ، والأحزاب اللبنانية ، وقد تتمزق شبكة الأمان إرباً إذا حاول أصحابها القفز بعيداً عن إدارة أوباما ، لبنان كما العراق كل منهما في حاجة حقيقية لشبكة أمان تحميها من الأسوأ.