الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 08:48 ص

مقالات وآراء

إرهاصات نكبة وترحيل

حجم الخط

قرار الجنسية والولاء ليهودية الدولة قرار خطير أقل ما يقال فيه إنه (نكبة جديدة) على حدّ تعبير (طلب الصانع) . النكبة الجديدة جدّ لا هزل فيه . النكبة الأولى في عام 1948 تضمنت أمرين رئيسين: الأول الاستيلاء على الأرض, والثاني ترحيل وطرد الإنسان الفلسطيني خارج الحدود. النكبة الجديدة تتضمن استعدادات قانونية وتوجيهات سياسية للاستيلاء على الأرض وطرد فلسطينيي الوطن المحتل عام 1948م من الوطن بحجة (الجنسية والولاء).

 

(ليبرمان) زعيم (إسرائيل بيتنا) وزير خارجية حكومة نتنياهو يفكر كالعادة بصوت مرتفع ويعبّر عن اليمينية الصهيونية بلغة لا تحتاج إلى دبلوماسية, هو قال, وما زال يقول بيهودية الدولة, وتبادل الأراضي مع سكانها, في خطوة سياسية وقانونية لطرد قرابة (2 مليون) فلسطيني هم سكان الوطن المحتل في عام النكبة.

 

فلسطينيو المثلث ويافا واللد هم الأكثر إدراكاً وفهما لمشروع (الجنسية والولاء) وتداعياته عليهم وعلى مستقبل أبنائهم.

 

لقد اعتاد قادة الأحزاب العربية في الوطن المحتل أن يرفعوا شعار (إسرائيل لكل مواطنيها), أو (الوطن لكل مواطنيه). هم يطلبون من خلاله حقوق المواطنة بشكل متساوٍ مع اليهودي الصهيوني الذي احتل الوطن!!

 

حكومات الاحتلال لم تستجب لمقتضيات هذا الشعار, ولم تحقق العدالة والمساواة, وسكتت عقوداً عن هذا الشعار حتى جاءت المفاوضات النجسة لمعالجة القضايا النهائية للصراع فوجدت حكومة الاحتلال الفرصة المناسبة لمواجهة الشعار الذي رفعته الأحزاب الفلسطينية العربية في الوطن المحتل, من خلال (يهودية الدولة, وقانون الجنسية والولاء) من ناحية, وطرح مشروع التبادلية في الأراضي والسكان على مائدة المفاوضات وفي الإعلام من ناحية أخرى.

 

إننا أمام معركة جديدة جوهرها (جد لا هزل فيه), معركة يجب أن تعالج القنبلة الديمغرافية التي أكثر رجال المستقبل الحديث فيها, وهي القنبلة الأخطر في نظرهم على مستقبل دولة الاحتلال لذا كانت يهودية الدولة والجنسية والولاء.

 

المخرجات التي تحاول حكومة نتنياهو بما فيها من شراكة من اليمين المتطرف, واليسار العمالي الذي صوت مؤيداً لقانون الجنسية والولاء, هي كالتالي:

 

1. اعتراف فلسطيني صريح بيهودية الدولة.

2. طرد الفلسطينيين من سكان الوطن المحتل الأصليين إلى خارج الحدود من خلال آلية التبادل السكاني وتبادل الأراضي.

 

3. دفن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم, من ثمّ رفع سقف الخطر الديمغرافي.

4. التخلص من مطالب الأحزاب العربية الفلسطينية بالعدالة والمساواة وحق المواطنة الكامل.

 

في ضوء ما تقدم نقول نحن لا نتحدث عن قانون عنصري وفاشية جديدة, (فإسرائيل) دولة احتلال ارتكبت جرائم لا تحصى منذ النكبة, وهذا القانون هو مفردة جديدة من جرائمها, تتجاوز مسألة العنصرية نفسها إلى درجة النكبة الجديدة, وأنا أوافق طلب الصانع على توصيفه هذا, لأن مخرجات القانون هي مخرجات النكبة مائة في المائة, والعنصرية ليست إلا جزءاً يسيراً منه.