الأحد 04 يناير 2026 الساعة 03:57 م

مقالات وآراء

الخليل: (للوطن رب يحميه)

حجم الخط

يجدر بنا كوطنيين فلسطينيين أن نعترف بنجاحات الجنرال (كيث دايتون) في إيجاد (الفلسطيني الجديد) كما أسماه هو في مداخلته أمام لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي . الفلسطيني الجديد عميل لراتبه ، ولاؤه لوظيفته وقيادته ، لا لوطنه ولا للأخلاق ؟! الوطن في نفسه مات يوم التحق بتدريبات (دايتون) ، والأخلاق تلاشت بعد تقبله حفظ أمن المستوطنات ؟!

 

قصة استشهاد القائد القسامي (نشأت الكرمي) ، والمجاهد (مأمون النتشة) صباح يوم الجمعة 8/10/2010م في الخليل تحكي قصة (الفلسطيني الجديد) ، وقصة التعاون الأمني غير المسبوق لاستئصال المقاومة وقتل المجاهدين . إنك إذا مررت في منطقة جبل (جوهر) في الخليل حيث كان (الكرمي وأخوه النتشة) يختفيان في منزل ولا نجد شرطياً ولا عنصراً من أجهزة أمن حكومة فياض . لقد اختفت عناصر الأمن والشرطة اختفاء كلياً عن الوجود وهي التي كانت تملأ المكان والأزقة والشوارع قبل ساعات من العملية .

 

لقد صدرت الأوامر المشددة بالانسحاب من الشوارع والأزقة والاختفاء في البيوت والمقرات وخلع الملابس العسكرية الرسمية وإغماد السلاح . خلت الشوارع المؤدية إلى مكان العملية العسكرية من عناصر أمن السلطة وشرطتها ومن المارة ، وخيّم سكون مخيف على المكان ومحيطه ، ودخلت إليه قوات جيش الاحتلال من القوات الخاصة والجيبات المصفحة السريعة ، بعدما سيطرت طائرات الاستطلاع والهيلوكبتر على الجو .

 

لقد أحس المواطنون بالرعب وبالدم في الدقائق الأولى التي شاهدوا فيها انسحاب أجهزة الأمن وعناصر الشرطة الفلسطينية ، وازداد هذا الإحساس ثقلاً مع سماع صوت الطائرات وسيارات الجيب . القوات الخاصة الإسرائيلية تحاصر المنزل الذي فيه (نشأت الكرمي ومأمون النتشة) من الجهات كافة والطيران يراقب ويطلق زخات من الرصاص ، ومكبرات الصوت تطلب من المجاهدين تسليم أنفسهما .

 

جل سكان جبل جوهر وسكان الخليل فزعوا من نومهم على أصوات إطلاق النار ، وأخذوا يلهجون بالدعاء والسلامة للمجاهدين ، إلا رجال السلطة الذين ذهبوا إلى غفوة إجبارية في بيوتهم ومقارهم؟!

 

رفض المجاهدان الاستسلام ، وقاتلا بما يملكان حتى فاضت روحهما الطاهرة ، بعد هدم أجزاء من البيت عليهما ، وانسحبت قوات العدو الخاصة بعد عملية الاغتيال ، وعادت ، ومن أسف عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية الفلسطينية إلى المكان والشوارع والأزقة تحمل أسلحتها .

 

لا علاقة (للفلسطيني الجديد) بالمقاومة ، ولا بالقوات الخاصة الصهيونية ، ولا بالوطن ، ولا بالتاريخ ولا بالجغرافية . العلاقة الوحيدة له ترتبط بأوامر القيادة ومعادلة الإخلاء ، وضبط السلاح حين تتقدم القوات الخاصة لقتل أو اغتيال أو اعتقال مقاوم فلسطيني .

 

للوطن رب يحميه . هذا ما قالته جنازة الشهيدين من خلال الاستفتاء الجماهيري الكبير الذي ودع الشهيدين بإذن الله إلى مثواهما الأخير . وللوطن رب يحميه ، وللمستوطن جهاز أمن فلسطيني يحميه مقيماً وإذا (تاه) أو ضل الطريق فله جهاز أمن فلسطيني ، يعيده إلى أمه سالماً ويهديه الطريق ؟!

 

والحمد لله على كل حال.