السبت 03 يناير 2026 الساعة 06:59 ص

مقالات وآراء

مرة أخرى المصالحة .. فهل هي الأخيرة؟

حجم الخط

علت إلى السطح قضية المصالحة التي أريد لها أن تغيب عن الساحة السياسية الفلسطينية والعربية والدولية، وتقديم موضوع المفاوضات المباشرة؛ مفاوضات الخيبة التي لن تجر على شعبنا إلا مزيداً من الهوان ومزيداً من الدمار، لأن أساسها باطل وقائمة على باطل، ولن تحقق ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني ولن تثني المحتل الصهيوني عن مشروعه .

 

كلمة قالها أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، إن فشل المفاوضات يعني عدم قيام دولة فلسطينية، وعدم حصول (إسرائيل) على الأمن، نؤكد له الشق الثاني وهو أن (إسرائيل) لن تعيش بأمن؛ طالما أن الحقوق الفلسطينية مهدورة، أما الدولة الفلسطينية فهي ستقوم من جديد، وستعود الأرض إلى أصحابها؛ لأن وجود (إسرائيل) غير شرعي، وهذا تعلمه يا أوباما كما يعلمه يهود ، ولكنكم تكابرون وتخادعون، لأنكم تعلمون أن ما بني على باطل فهو باطل.

 

وعليه ، فإن المصالحة كان أولى لها أن تتقدم على كل الملفات، وكان على فتح وأبي مازن ، والذي نقلت على لسانه وكالات الأنباء أن واشنطن لازالت ترفض المصالحة بين فتح وحماس، وهنا نسأل كل عاقل، لماذا ترفض واشنطن المصالحة وتفضل عليها المفاوضات؟ الإجابة ليست بحاجة إلى جهد كبير، لأن أمريكا ضد مصالح الشعب الفلسطيني، ومصالح الشعب الفلسطيني لا تتحقق في ظل الانقسام؛ ولكن عبر الوحدة، والانقسام والتفرق هو في صالح الكيان الصهيوني المنحاز إليه أوباما وإدارته والغرب، فهل فهم عباس وفريق التفاوض لماذا أمريكا ترفض المصالحة؟ وتستخدم حق النقض الفيتو، وتهدد عباس وفريقه بوقف الدعم المالي لو تمت المصالحة، والتي لو حدثت ستجعل من المفاوضات المباشرة صفراً كبيراً، وتنتهي إلى الفشل، وهذا ما لا تقبله الإدارة الأمريكية.

 

جميل لو فعلها عباس وأطلق العنان للاتفاق والمصالحة بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني وضرب المفاوضات المباشرة ( بالجزمة ) ، وانسحب منها وترك الساحة السياسية من خلفه ، وهي على قاعدة الوحدة وإنهاء الانقسام، وبذلك يكون ختم حياته السياسية بالشكل الذي سيمحو كل ما ارتكب من إثم بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، لأنهم يقولون " إن الأعمال بخواتيمها".

 

الأجواء متفائلة من اللقاء الأخير الذي جرى في دمشق بين فتح وحماس، بدليل أن هناك اتفاقاً على اللقاء مرة أخرى لتذليل ما تبقى من عقبات بين الجانبين تحول دون إتمام المصالحة، ونرجو أن تصدق النوايا ، وأن يكف الأحمد وحركة فتح عن التهريج والاشتراطات، ويكفوا عن الممارسات اللا مسؤولة بل المشبوهة في الضفة الغربية، وأن تتوقف الحملة المسعورة بحق أبناء الشعب الفلسطيني وأن تُبيض السجون من المجاهدين وعناصر حماس، تماماً كما فعل عرفات في انتفاضة الأقصى.

 

نحن ندرك أن الدور المصري لعب في ملف المصالحة، دوراً كبيراً، وكان بإمكان الحكومة المصرية أن تواصل نشاطها ودفعها للمفاوضات بعيداً عن الابتزاز والاشتراطات، التي حالت دون إتمام المصالحة، وعندما أدركت الحكومة المصرية أنها سلكت الطريق الخطأ عدلت من مواقفها، وكان ذلك واضحاً خلال زيارة عمر سليمان لخالد مشعل في مكة خلال العمرة في رمضان الماضي، واقتنعت بأن ما مارسته مع حماس كان خطأ كبيراً، وأن من يريد استعادة دوره في المنطقة لن يكون عبر الضغط على أهم طرف في المعادلة الفلسطينية وهي حركة حماس، لأن هذا التفكير أوصل إلى ما أوصل إليه، لأن حماس شيء مختلف والتعامل معها يجب أن يكون بطريقة مختلفة، لذلك دفعت بفتح للذهاب إلى دمشق على ضوء التفاهمات التي جرت بين مشعل وسليمان..

 

لا نريد أن نفرط في التفاؤل، فالعقبات كثيرة، وموقف (عباس- فتح) كما نتابع على مدى سنوات طوال غير ثابت ومتغير، وسرعان ما يتحول إلى 180 درجة؛ ولكن يبقى الأمل أن تنجز المصالحة على قاعدة المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبما يحقق الحفاظ على الثوابت ويعيد الزخم الشعبي والفصائلي والعربي والإسلامي مرة أخرى للقضية المركزية، فقد تكون المصالحة الفلسطينية مفتاحاً للمصالحة العربية، بعد أن يدرك النظام العربي أن أمريكا خداعة، وأنها لا تسعى إلى خدمة العرب؛ وإنما هدفها مزيد من الانقسام لأنها في ظله تحقق مصالحها وأهدافها.

 

نرجو أن تكون هذه الجولة الأخيرة والتي ستجلي الأمور وتنهي الخلاف، وتعيد اللحمة وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الداخلية والخارجية ، والتي بها نواجه المشروع الصهيوني الأمريكي القاضي إلى ضياع الحقوق، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وخدمة الكيان الصهيوني الغاصب.

 

الأيام القادمة صعبة، والانتظار فيها أصعب، والأعصاب الفلسطينية لم تعد تحتمل فشلاً جديداً، نرجو أن تكون الإرادات فلسطينية والقرار فلسطينياً والغطاء العربي نزيهاً ومحايداً، حتى يتحقق حلم الشعب الفلسطيني في تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام وفتح صفحة جديدة، حتى يمضي مشروع المقاومة والتحرير للأرض والإنسان قدماً.