الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 08:13 ص

مقالات وآراء

الانتخابات الأردنية والمقاطعة الإخوانية

حجم الخط

ما زالت الحكومة الأردنية برئاسة السيد سمير الرفاعي مستمرة في محاولة إقناع جماعة الإخوان المسلمين بالعدول عن قرار مقاطعتهم للانتخابات البرلمانية القادمة، إلا أن الجماعة متمسكة بقرارها رغم رغبة الحكومة الأردنية في مشاركة الإخوان ، وكذلك رغم توصيات مكتب الإرشاد العالمي للإخوان، وتوصيات غير مؤكدة من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل بمشاركتهم.

 

العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين كان قد طالب السيد الرفاعي عند تكليفه بتشكيل الحكومة بإصلاحات سياسية تضمن أعلى درجة من المشاركة الشعبية في صناعة القرار، وكذلك طالبه بإجراء تعديلات على قانون الانتخابات من أجل تكريس الديمقراطية ثقافة وممارسة في الأردن، ولكن بعد عام تقريباً على تولي حكومة الرفاعي مهامها فإنها لم تستطع على ما يبدو تحقيق رغبات العاهل الأردني، فمقاطعة جماعة الإخوان للانتخابات النيابية تعني " أقل" درجة من المشاركة الشعبية في صناعة القرار، كما أن التعديلات على قانون الانتخابات لم تكن جذرية ، وإنما شكلية ولا تخفف من مسببات مقاطعة جماعة الإخوان للانتخابات ، والتي يأتي على رأسها الاعتراض على قانون " الصوت الواحد" الذي أقر سنة 1993.

 

إن قانون " الصوت الواحد" هو الذي أنتج برلماناً أردنياً لا يمثل سوى 40% من أصحاب حق الاقتراع ، و20 % من الناخبين، وهو الذي تسبب في حل برلمان تطغى عليه الصبغة الخدماتية، وأخفق في مهامه التشريعية، فالمجالس النيابية بشكل عام بحاجة إلى سياسيين قادرين على وضع التشريعات وسن القوانين القادرة على الرقي بالمجتمع والدولة، وقادرين على مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالأمة، وذلك لا يتحقق في ظل قانون يكرس العشائرية بل ويعمل على تفتيت النسيج الاجتماعي أحياناً في ظل الصراعات الضيقة التي تطال المدينة والعشيرة وحتى العائلة.

 

قانون الصوت الواحد هو أحد أسباب مقاطعة الإخوان للانتخابات ، ولكنهم خاضوا انتخابات 2007 على أساس ذلك القانون، فربما يشارك الإخوان إذا ما تم تجاوز باقي الأسباب، وضمنت الحكومة عدم تكرار ما حدث في 2007 من تجاوزات تتعلق بنزاهة وشفافية الانتخابات حسب زعم الإخوان في الأردن.

 

يبقى أن نقول بأن الحكومة الأردنية تنفي وجود أزمة انتخابية بدليل أن الأحزاب المشاركة أكثر من المقاطعة ، ولكن الحكومة تدرك الحجم الفعلي للمقاطعة، فإن افترضنا جدلاً عدم وجود أزمة انتخابية فإن الأزمة الحقيقية هي لدى الحكومة إذا لم تحقق أحد مطالب العاهل الأردني المتمثل بضمان أعلى نسبة مشاركة جماهيرية، لأن البديل هو إقالة حكومة السيد سمير الرفاعي مبكراً.