السبت 03 يناير 2026 الساعة 05:17 ص

مقالات وآراء

أمّا شهداؤنا فلا بواكي لهم

حجم الخط

عشية افتتاح المفاوضات المباشرة في واشنطن قتل أربعة مستوطنين في مدينة الخليل على يد المقاومة الفلسطينية، فارتجت الأرض من مشارقها إلى مغاربها استنكارا لتلك العملية، سواء داخل فلسطين أو خارجها، ولكل منهم طبعا مسوغاته للاستنكار والاحتجاج، ولكن كل تلك الأصوات اختفت حين استشهد ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة بنيران المدفعية الصهيونية وقبل يومين من بدء المفاوضات المباشرة في شرم الشيخ.

 

أنا لا ألوم الرئيس الأمريكي باراك اوباما _الذي استنكر بشدة مقتل الصهاينة _لسكوته على الجريمة الصهيونية لأنه منهم وصهيوني أكثر منهم وكذلك لا ألوم الغرباء، ولكن لماذا لم نسمع استنكار القيادة الفلسطينية، ولماذا سكت الناطقون الإعلاميون والمحللون السياسيون الداعمون للعملية السلمية؟. إن كانت غزة خارج الحسابات التفاوضية فإنها فلسطينية ومن قتل هم أهلنا وإخواننا سواء أثر مقتلهم على المفاوضات المباشرة كما هو مفروض أم لم يؤثر كما هو حاصل .

 

من المحزن جدا أن نلاحق سراب السلام وحمامات الدم الفلسطينية لم تجف بعد، وحتى لو جفت فإن السلام لن يتحقق على ارض فلسطين، وكيف سيتحقق وقد أصبح لكل حزب صهيوني " ثوابته " التي تمكنه من اعتلاء سدة الحكم في كيان دموي إرهابي يقوم على ائتلاف عصابات كل عصابة اشد جرما من أختها، وإن لم يكونوا كذلك فإن السلام لن يتحقق ...

 

ودليل ذلك ما جاء في سورة الإسراء، ومن يؤمن بما جاء في تلك السورة لا يمكن أن يؤمن ب" السلام الدائم " مع (إسرائيل)، لأنهم أساؤوا وتجبروا وطغوا وعقابهم قد اقترب حسب ما بشرت به الآيات الكريمة، فتعنتهم مع المفاوض الفلسطيني سواء برفض عودة اللاجئين الفلسطينيين أو بإصرارهم على الاعتراف الفلسطيني بالدولة اليهودية وركوبهم موجة الاستيطان المجمد تارة ونصف المجمد تارة أخرى ليس من فراغ لأنهم بالتفاوض لن يمنحوا السلام للفلسطينيين أبدا ولن يخرجوا إلا مرغمين مدحورين.

 

أتمنى على الإعلام الفلسطيني أن ينتفض ليفضح الجرائم الصهيونية سواء تلك التي تحدث في الضفة أو في قطاع غزة لأن الدم الفلسطيني الذي تريقه الحكومات الصهيونية الإرهابية أو قطعان المستوطنين فوق كل الحسابات السياسية والفصائلية وفوق كل الخلافات الآنية الزائلة بإذن الله.