رغم بساطة برنامج " أرزة وزيتونة " الذي يقدمه السيد ماهر شلبي في فضائية فلسطين إلا أنه استطاع أن يكشف لنا عن جانب من المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وفي نفس الوقت تمكن ماهر شلبي من التغطية قليلا على مهازل فضائية فلسطين التي وصلت إلى حد "المسخرة" وخاصة عند مشاهدة " وطن ع وتر" الذي تقدمه مجموعة من المملين الذين يكررون نفس الكلمات وإن كانت بلهجات متعددة ولكن ما الفكرة؟ وما الهدف؟ فلا أحد يعلم ما الذي يهدفون إليه سوى " مسح الجوخ" لمن أعطاهم فرصة الظهور عبر الفضائية المتهرئة.
بالعودة إلى برنامج " أرزة وزيتونة" فإنه كشف مدى الضيق الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في مخيمات لبنان، فلا شوارع ولا بنية تحتية، وإنما أزقة ضيقة تملؤها مياه الصرف الصحي ومفخخة بالأسلاك الكهربائية التي تقتل سنويا الكثير من الأطفال حسب ما قاله السيد ماهر شلبي وبعض أهل المخيمات الذين نجحوا بعض الشيء في نقل صورة معاناتهم التي تسببت فيها الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى العالم الخارجي.
من الواضح أن الحكومة اللبنانية ليست وحدها المسؤولة عن معاناة شعبنا في المخيمات، فمنظمة التحرير الفلسطينية لم تعد مهتمة بما يجري للمخيمات وفي المخيمات، ولا أعتقد أن المسؤولية تتوقف عند صرف مخصصات أسرة شهيد والتي لا تتجاوز عشرين دولارا أمريكيا، أو توزيع بعض المنح الدراسية من قبل السلطة الفلسطينية، وكذلك فقد اشتكى بعض المناضلين القدامى من تخلي تنظيماتهم عنهم وتركهم ضحايا العوز والفقر..
فأين هي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وباقي التنظيمات؟ إن من واجب السلطة الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية العمل بشكل جاد لتغيير واقع المخيمات الفلسطينية والاستجابة للنداءات التي أطلقها عجائز وشباب المخيمات بتقديم يد العون المالي إليهم بجميع الوسائل المتاحة وكذلك بالطلب من الحكومة اللبنانية تغيير سياستها غير الإنسانية تجاه شعبنا الفلسطيني في المخيمات..
ونود تذكير الحكومة اللبنانية بأن شعبنا الفلسطيني لن ينسى أرضه ولن يختار بديلا عن فلسطين مهما تحسنت أوضاعه في الخارج، ففرض الظروف القاسية سيأتي بنتائج عكسية أهمها انشغال الشعب في تحسين ظروف معيشته وانشغاله عن قضيته الأساسية وهي العودة إلى فلسطين، ولذلك لم استغرب عندما عجز بعض المسلمين وبعض المسيحيين في تلك المخيمات عن إجابة سؤال لمقدم البرنامج ماهر شلبي وهو: ما هي أهم المقدسات الإسلامية أو المسيحية في مدينة القدس، والذي استغربته أكثر هو عدم استطاعة ابن المخيم الإجابة عن سؤال: ما هي عاصمة فلسطين، هل تصدقون ذلك؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
