الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 06:34 ص

مقالات وآراء

نصف ألف أو يزيدون

حجم الخط

نصف ألف أو يزيدون هم المعتقلون في الضفة الغربية على خلفية عملية (سيل النار) في الخليل. في أقل من أسبوع اعتقلت أجهزة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) (650) من أعضاء حماس وأنصارها في الضفة الغربية. الاعتقالات المكثفة والسريعة تجري بروح عدائية بأمر مباشر من محمود عباس أثناء وجوده في واشنطن. عباس تزلف لنتنياهو قائلاً لقد وضعنا يدنا على (سيارة القتلة!), وسنعتقل (القتلة!) في غضون أيام قليلة!!

 

الاعتقالات المكثفة تتم في فترات متأخرة من الليل . المؤمنون يعتكفون في المساجد في العشر الأواخر من رمضان المبارك عسى أن يظفروا بمغفرة أو بعتق من النار . أجهزة فتح – فياض, تعتكف نهار رمضان لتسطو في الليل على المؤمنين الذين عبّروا عن إعجابهم بأبطال عملية (سيل النار). بعد السحور وفي ساعات الفجر تنشط عمليات كبس البيوت واعتقال الرجال والشباب.

 

حركة فتح تتقرب إلى تل أبيب في ليالي القدر باعتقال أبناء حماس وأنصارها لا لأنهم شاركوا في عملية (سيل النار), بل لأنهم أعجبوا بشجاعة منفذيها . اعتقال (650) فلسطينياً في أسبوع وإخضاعهم للتعذيب الشديد, والتحقيقات التي يشارك فيها جهاز (الشاباك) الإسرائيلي يهدف إلى الحصول على معلومات تساعد على الوصول إلى منفذي عملية (سيل النار) البطولية.

 

نصف ألف أو يزيدون هم الآن – وفي ظل ليلة القدر – في أقبية التعذيب . المعتقلون أعلنوا براءتهم من عباس وفياض و أجهزة فتح . ذوو المعتقلين يرفعون أكف الضراعة ويلهجون بالدعاء في ليلة القدر أن يحفظ أبناءهم وأن يهلك الظالمين . مَنْ يخدم المستوطنين ظالم, ومَنْ ينفذ سياسة تل أبيب ظالم, ومن يعتقل نصف ألف في ثلاثة أيام ظالم.

 

نصف ألف معتقل في أيام معدودات هو عار فتح, وعار عباس, وعار الصامتين . نصف ألف معتقل في ليالي القدر وأيام العيد من أجل خدمة المستوطنين في مدينة الخليل هو عار كل فلسطيني ومسلم ساكت عن الحق!! لا عذر للفلسطيني ولا للمسلم في صمته وسكوته, يجدر بكل فلسطيني ومسلم أن يعلن عن موقفه الرافض للاعتقال, ولو بدعوة داخل معتكفه في ليلة القدر.

 

لم تشهد الحالة الفلسطينية على مدى ستة عقود سوءاً كالذي تشهده الآن في ظل محمود عباس- فياض. أن يتطوع الفلسطيني لخدمة المستوطن في مدينة الخليل والقدس والضفة الغربية! وأن يعتقل الفلسطيني ويعذّب لأنه يحمل مشاعر ضد المستوطنين! أن يشارك (الشاباك) في التحقيقات الليلية والصباحية في أقبية سجون عباس فتح!! أن يعلن (الضميري) عن خدمة (7 نجوم) للاحتلال! أن يحرم نصف ألف أو يزيدون من ليلة القدر ومن يوم العيد لأنهم يشتمون المستوطنين! هذه الحالة المذلة التافهة لم تشهدها الحالة الفلسطينية في تاريخها!

 

تجارب الاعتقال والتعذيب في غزة من أجل نيل رضا تل أبيب انتهت بكارثة على فتح وعلى قادة الأجهزة, ولم تحقق لعرفات أو لعباس الشراكة مع المحتل, وانتهى الأول مسموماً, وقد يذهب الثاني بطريقة مشابهة لذا يجدر بفتح أن تحسن قراءة تجربة الاعتقال جيداً.