الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 10:32 م

مقالات وآراء

فتح وحماس واختلاف المناهج

حجم الخط

اتسعت الفجوة بين فتح وحماس، ومما يزيد من اتساعها وعمقها اختلاف برنامجي الحركتين؛فالأولى ذهبت إلى أبعد نقطة في مسيرة السلام حتى وصفها الزهار بقوله : إن أي اتفاق ستسفر عنه هذه المفاوضات المباشرة سيكون كارثياً ، بما يعني ألا إمكانية للتعاطي مع هذه المفاوضات ولا نتائجها من جانب حماس، مما يملي عليها العمل الجاد والدؤوب لإفشالها، لأن الكارثة إذا ما حلت فلن تطال فتح فحسب بل ستكون حماس أكبر ضحاياها ، وأن ما يجري في الضفة الغربية من بطش بأنصارها، وتعذيب في خطة ممنهجة لكسر عمودها الفقري لإحداث حالة من الشلل الكلي فلا تقوم لها قائمة ،هو مقدمة لها..

ولقد بلغ بأحد قادة أجهزة فتح أن يقول: ( إن (إسرائيل) تمنعنا من ضرب حماس في مناطق {c} التي تسيطر عليها) ، وقد امتلأ قلبه حقداً فاستنفر كل قواه، متخذاً هيئة الوثوب، في الوقت الذي يبدي لوماً شديداً على (إسرائيل) لأنها تحول بينه وبين فريسته، وأما المسكوت عنه فإنه يتوافق مع ما صرح به آخر من أن حماس قد تواطأت مع نتنياهو، فنفذت عملية الخليل وعملية رام الله لإفشال المفاوضات !!!

كل هذا يجري في الوقت الذي غسل العرب أيديهم من ملف المصالحة ،ولم يعد له وجود على هامش اهتماماتهم ، وقد وصلوا إلى قناعة مؤداها أن حماس ترفضها، وأما فتح فتسعى إليها، وأن حماس ترفض الحلول السلمية وتتبنى العنف ، وقد أحكمت قبضتها على قطاع غزة ولن تفلته أبدا،ً ولهذا ترفض الاحتكام إلى صندوق الانتخابات لأنها – شأنها شأن الجماعات الدينية – لا تسعى إلا للكرسي، وقد احتلته ، إذن فلن تتركه حتى وإن عانى الشعب في ظلها الويلات!!

وفي الوقت الذي تسلك فيه ( فتح ) كل سبيل لتحشيد الأنصار حول مشروعها في غزة بالترغيب ( وظائف وترقيات مكافآت وحوافز وسفر وتفريغ ومنح.. ) ، وبالترهيب ( بقطع الرواتب والإقصاء الوظيفي والنيل من الكرامة والسمعة والشرف بنسج الدعايات المغرضة والسوداء والأكاذيب الفاضحة التي تصل إلى إحداث حالة من الاضطراب السلوكي لدى البعض وعدم الثقة بالنفس والإحباط عند آخرين ، ناهيك عن القيل والقال في كل مكان) مما يزيد تفسخ المجتمع ويكرس الأحقاد والكراهية التي تؤدي –في أحسن الأحوال -إلى الانكفاء على الذات والعزلة والتشرذم...

وفي الوقت الذي ينجح فيه ضباط الشين بيت- في بعض محاولاتهم غير المتناهية- في اصطياد البعض؛ إعداداً أو استعداداً لجولة قادمة من الهجوم على حماس ومشروعها، ستكون أدواته أكثر فتكاً من الرصاص المصبوب وأكثر فاعلية، ولذلك يخططون بعد أن فشل الحصار، وفشلت الحرب، وفشل الانفلات الأمني وفشلت محاولات الاغتيال وفشل نشر الفساد وفشلت الاجتياحات ( الجزئية ) في تحقيق أهدافها مجتمعة لدق عنق حماس أو محاولة تدجينها، وجلبها إلى المخطط الأمريكي الإسرائيلي الذي تتبناه السلطة بحذافيره،وتلتزم بكل حرف فيه،وهو ما عبر عنه عباس صراحة في كلمتيه ( في البيت الأبيض بحضور أوباما ونتنياهو، وفي حفل بدء المفاوضات بحضور هيلاري وميتشيل ونتنياهو )، بلا مواربة أو تعريض..  

وهذا يحتم على حماس:

1. اليقظة التامة لمتابعة ما يدور في الشوارع الخلفية لقطاع غزة، أقلها إعادة تنظيم عناصر أجهزة السلطة، والعمل ضمن برامج استعداداً لبدء لهجوم.

2. متابعة الأخطاء اليومية لعناصرها خاصة في أجهزة الأمن، ومعالجتها فوراً وعلى الملأ؛ ليشعر المواطن، كل مواطن، بأن له حقاً وكرامة يحرم أن تتعرضا للضياع أو الإهدار.

3. المضي في برامجها التوعوية والتربوية في مختلف جوانب الحياة ( اقتصادية – اجتماعية – أمنية – سياسية – صحية ) ووضع الحلول لها دون تسويف أو إبطاء.

4. نزول القيادات إلى المجتمع للوقوف على أسباب معاناته وإيجاد الحلول العملية المدروسة لكسر الحاجز النفسي بين فئات المجتمع وقيادته.

5. الجاهزية المطلقة لصد أي عدوان مع الحرص الشديد على عدم التهور وتجنب الاستدراج.

6. تفعيل دور القضاء لحل القضايا العالقة حتى لا تمر عليها شهور أو سنوات ، مع دعم كبير للجان الإصلاح ورجال العشائر،ووضع حد للاختلافات في الأقضية الصادرة عن لجان التحكيم الشرعي وإلزامها جميعاً وعلى اختلاف توجهاتها بقيمة الدية على وجه التحديد.

7. عدم التمييز في التوظيف،وتكريس تكافؤ الفرص،والتخلص من الروتين ورحلة الورق الطويلة ما بين مكتب إلى آخر في انتظار التوقيع، حتى لا تتعطل مصالح الناس.

8. إعادة النظر في الخطاب الإعلامي والدعوي، واعتماد ما يعزز الثقة في نفوس الناس،ويبصرهم بتفاصيل الكارثة التي ستلدها المفاوضات بتحليل علمي دقيق،وتعزيز جبهة المعارضة ودعم فعالياتها.

9. الاهتمام بمشاكل عناصرها الاجتماعية في الضفة الغربية، والمساهمة ما أمكن في إيجاد حلول لها ، فهناك الآلاف ممن فقدوا مصادر رزقهم وحقوقهم.

10. الاهتمام البالغ بالأسرى وأسرهم سواء في غزة أو في الضفة.